الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٠ - (البحث الثاني) نجاسة البئر بالملاقاة و عدمها
ينبغي هنا- فجوابه ان وجه الفرق بين المقامين ظاهر، فإن القرائن على ما هو المراد ثمة قائمة كما عرفت، بخلاف ما هنا. و لأن الإفساد ثمة نكرة وقع في سياق النفي فيعم [١].
و اما الأمر بالتيمم في هذه الرواية فيمكن أن يكون هذا من جملة الأعذار المسوغة للتيمم، فان إعذاره لا تنحصر في عدم وجود الماء، بل من جملتها ما يؤدي الى مشقة استعماله أو تحصيله أو تضرر الغير باستعماله. و هذه الوجوه كلها ممكنة الاحتمال في المقام و لعل الأخير أقرب، لقوله: «فتفسد على القوم ماءهم» فإن الإضافة تؤذن باختصاص البئر بالغير. و لعله إنما كان يبيح منها الاغتراف دون النزول فيها. و مما يدل على مشروعية التيمم في مثل ذلك
رواية الحسين بن ابي العلاء [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يمر بالركية و ليس معه دلو. قال: ليس عليه ان ينزل الركية، ان رب الماء هو رب الأرض، فليتيمم».
حيث جوز التيمم للرجل مع انه ليس في الخبر انه جنب أو نجس بالكلية. و من ذلك يعلم الجواب عن الدليل الثاني.
و اما الخبر الرابع فالجواب عنه (أولا)- ان القائلين بالتنجيس متفقون على عدم حصول التنجيس بمجرد التقارب بين البئر و البالوعة و لو كان كثيرا، فلا بد من تأويل هذا الخبر عندهم.
و (ثانيا)- انه يقصر عن معارضة الأخبار المتقدمة المعتضدة بالأصل و مطابقة ظاهر القرآن و مخالفة جمهور العامة كما عرفت، فيتعين التأويل فيه بحمل النجاسة على مجرد
[١] فيتناول الإفساد بالنجاسة ان لم يكن مرادا بخصوصه بقرينة المقام، و على التقديرين يكون معينا بدون التغير، و هو المدعى. و اما النهي عنه في هذا الخبر فإنما يصلح دليلا لو كان المقتضي للإفساد حينئذ منحصرا في النجاسة. و لا انحصار بعد ما ذكرنا من الوجوه المحتملة في المقام (منه (رحمه الله).
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٣- من أبواب التيمم.