الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٧ - المقدمة الخامسة في حكم الجاهل بالأحكام
ذلك الصراط، حيث قال: «ان الاحتياط ليس بحكم شرعي فلا يجوز العمل بمقتضاه، بل الواجب ان ما يعمل به هو ما ساق اليه الدليل و رجحه. و كلما ترجح عنده تعين عليه و على مقلده العمل به، و العمل بالاحتياط عمل بما لم يؤد إليه الدليل» غفلة عما فصلته تلك الأخبار التي ذكرناها و أجملته هذه الأخبار التي تلوناها، و الدليل- كما رجح العمل بما ترجح في نظر الفقيه- رجح ايضا العمل بما فيه الاحتياط، و قوله-:
«انه ليس بدليل شرعي» على إطلاقه- ممنوع كما عرفت مما تلوناه. نعم لو كان ذلك الاحتياط إنما نشأ من الوساوس الشيطانية و الأوهام النفسانية كما يقع من بعض الناس المبتلين بالوسواس، فالظاهر من الأخبار تحريمه
كما ورد عنه (صلى الله عليه و آله) من قوله: «ان الوضوء مد و الغسل صاع، و سيأتي أقوام يستقلون ذلك، فأولئك على غير سنتي، و الثابت على سنتي معي في حظيرة القدس» [١].
و لانه مع اعتقاد شرعيته تشريع في الدين، و الله يهدي من يشاء الى صراطه المبين.
المقدمة الخامسة في حكم الجاهل بالأحكام
و قد اختلف في ذلك كلام علمائنا الأعلام (أسكنهم الله تعالى أعلى درجة في دار السلام) فالمشهور بينهم عدم المعذورية إلا في أحكام يسيرة كحكمي الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام، و فرعوا على ذلك بطلان عبادة الجاهل- و هو عندهم من لم يكن مجتهدا و لا مقلدا- و ان طابقت الواقع، حيث أوجبوا معرفة واجبها و ندبها و إيقاع كل منهما على وجهه. و ان تلك المعرفة لا بد أن تكون عن اجتهاد أو تقليد، فصلاة المكلف- بدون أحد الوجهين- باطلة عندهم و ان طابقت الواقع و طابق اعتقاده
[١] رواه في الوسائل في باب- ٥٠- من أبواب الوضوء.