الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٩ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
و الكراهة من جملة وجوه الجمع بين الأخبار، بل الاقتصار عليهما في الجمع دون تلك القواعد المنصوصة و الضوابط المخصوصة، كما لا يخفى على من لاحظ كتب المتأخرين و متأخريهم، حتى تحذلق بعض متأخري المتأخرين- كما نقله بعض مشايخنا المعاصرين- فقال: «إذا أمكن التوفيق بين الأخبار بحمل بعضها على المجاز كحمل النهي على الكراهة و الأمر على الاستحباب و غير ذلك من ضروب التأويلات، فهو أولى من حمل بعضها على التقية و ان اتفق المخالفون على موافقته» و لعمري انه محض اجتهاد في مقابلة النصوص و جرأة على رد كلام أهل الخصوص، و قد قدمنا لك في المقدمة السابقة [١] ما فيه مزيد تحقيق للمقام و دفع لهذه الأوهام.
(السابع)- الذي ظهر لي من الأخبار- مما تقدم نقله و غيره، و عليه اعتمد و به أعمل- انه متى تعارض الخبران على وجه لا يمكن رد أحدهما إلى الآخر.
فالواجب- أولا- العرض على الكتاب العزيز. و ذلك لاستفاضة الأخبار بالعرض عليه و ان لم يكن في مقام اختلاف الأخبار، و ان ما خالفه فهو زخرف [٢] و لعدم جواز مخالفة أحكامهم (عليهم السلام) للكتاب العزيز، لانه آيتهم و حجتهم و اخبارهم تابعة له و مقتبسة منه، و أما ما ورد مخصصا أو مقيدا له فليس من المخالفة في شيء كما قدمنا بيانه و أوضحنا برهانه [٣]. و المراد العرض على محكماته و نصوصه بعد معرفة الناسخ منها من المنسوخ. و اما غيرها فيشترط ورود التفسير له عن أهل البيت (عليهم السلام)، و إلا فالتوقف عن الترجيح بهذه القاعدة.
ثم الترجيح بالعرض على مذهب القوم و الأخذ بخلافهم، لاستفاضة
[١] الظاهر ان مراده ما تقدم في المقدمة الرابعة في الصحيفة ٧٠ و في النسختين الخطبتين اللتين وقفنا عليهما (الاولى) بدل (السابقة) و يحتمل ان يكون من غلط النساخ.
[٢] روى صاحب الوسائل هذه الاخبار في باب- ٩- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء.
[٣] في الصحيفة ٨٩ السطر ٧.