الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٥ - (المقام الخامس) تطهير القليل النجس بإلقاء الكر عليه
مطلق يتناول بظاهره الأمرين [١].
احتج الأولون بأنه ماء محكوم بنجاسته شرعا، فتوقف الحكم بارتفاعها على الدليل.
و ليس فليس، لما سيظهر بعد إبطال أدلة الخصم.
(لا يقال): ان هذا تمسك بالاستصحاب، و أنتم قد نفيتم التمسك به آنفا [٢].
(لأنا نقول): ان الاستصحاب في مثل هذه الصورة ليس من القسم المتنازع فيه، بل من قبيل ما يدخل تحت عموم الدليل أو إطلاقه، لأن ما دل على نجاسة القليل بالملاقاة لا تقييد فيه بوقت دون آخر و لا بحالة دون اخرى، و لان من جملة أدلة نجاسة الماء القليل الأخبار الدالة على النهي عن الوضوء و الشرب منه متى لاقته نجاسة، و النهي عندهم للتكرار و الدوام، و لأن الأخبار- الدالة على عدم الخروج عن يقين الطهارة أو النجاسة إلا بيقين مثله- شاملة لمحل النزاع.
و ما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين- من منع هذه الأدلة هنا من غير ان يبين وجهه بتفصيل و لا إجمال- لا اعرف له وجها إلا مجرد حب المناقشة في أمثال هذا المجال.
احتج المرتضى (رضي الله عنه)- على ما نقل عنه- بوجهين:
(أحدهما)- ان بلوغ قدر الكر موجب لاستهلاكه للنجاسة، فيستوي وقوعها قبل البلوغ و بعده.
و (ثانيهما)- ان الإجماع واقع على طهارة الماء الكثير إذا وجدت فيه نجاسة و لم يعلم هل كان وقوعها قبل بلوغ الكرية أو بعده؟ و ما ذاك إلا لتساوي الحالين،
[١] ممن صرح بالأول ابن إدريس على ما نقل عنه، و ممن صرح بالثاني ابن حمزة على ما نقل عنه، و الباقون أطلقوا (منه (رحمه الله).
[٢] في المطلب الثاني في الصحيفة ٥١.