الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦١ - (البحث الثاني) نجاسة البئر بالملاقاة و عدمها
الاستقذار، و النهي عن التوضؤ على الكراهة جمعا.
و (ثالثا)- ان المفهوم من سوق الخبر المذكور فرض الحكم في محل يتكثر ورود النجاسة على البئر و يظن نفوذها فيه، و ما هذا شأنه لا يبعد إفضاؤه مع القرب الى تغير الماء خصوصا مع طول الزمان. و يؤيد ذلك تتمة الخبر المذكور، حيث قال زرارة: «فقلت له: فان كان مجرى البول بلزقها و كان لا يلبث على الأرض؟
فقال: ما لم يكن له قرار فليس به بأس و ان استقر منه قليل. فإنه لا يثقب الأرض و لا يغوله حتى يبلغ البئر، و ليس على البئر منه بأس، فتوضأ منه، إنما ذلك إذا استنقع كله» و حينئذ فلعل الحكم بالتنجيس ناظر إلى شهادة القرائن بأن تكرر جريان البول في مثله يفضي الى حصول تغير، أو يقال ان كثرة ورود النجاسة على المحل مع القرب يثمر ظن الوصول الى الماء. بل ربما حصل العلم بقرينة الحال.
و اما الدليل الثالث فجوابه ان الأمر بذلك أعم من أن يكون للنجاسة أو لغيرها من الأسباب التي ذكرها القائل بالاستحباب، و هي زوال النفرة و طيب الماء.
و يختلف ذلك باختلاف الآبار غزارة و نزارة و سعة و ضيقا، و لعله السر في اختلاف الأخبار في المقدرات في النجاسة الواحدة.
و اما القول بالتفصيل باشتراط الكرية و عدمه، فاستدل له بعموم ما دل من الأخبار على اشتراط الكرية في عدم الانفعال.
و برواية الحسن بن صالح الثوري عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال:
«إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شيء».
و يدل عليه ايضا ما
في كتاب الفقه الرضوي [٢] حيث قال (عليه السلام):
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب الماء المطلق.
[٢] في الصحيفة ٥.