الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٥ - (المقالة التاسعة) في أن ماء المطر في الجملة حال تفاطره كالجاري
مع انه شرط في الجاري الكرية، فيلزمه اشتراطها هنا ايضا. و اعتذر عنه بأن مراده أنه كالجاري إذا كان كرا. و أورد عليه ان سؤال الفرق متجه، فلم اشترط الكرية في الجاري دونه. و أجيب بأن الفرق ظاهر، فإن أدلة انفعال القليل بالملاقاة لا معارض لها على وجه يصلح للمعارضة من اخبار الجاري بخلاف اخبار ماء المطر، فإنها صريحة في المعارضة، و هي أخص من تلك الأخبار، فوجب تقييدها بها، و من ثم اشترطت الكرية ثمة دون ما نحن فيه.
و بعض محققي متأخري المتأخرين صرح بان الظاهر من كلام العلامة (رحمه الله) اشتراط الكرية في ماء المطر. و لم نقف على ما يقتضي ذلك في كلامه، بل صريح كلامه في التذكرة يقتضي عدم الاشتراط، حيث قال: «لو انقطع تقاطر المطر و فيه نجاسة عينية اعتبرت الكرية، و لا تعتبر حال التقاطر، و لو استحالت عينها قبل انقطاعه ثم انقطع كان طاهرا و ان قصر عن كر» انتهى.
(السادس)- استشكل بعض فضلاء متأخري المتأخرين في روايتي الميزابين [١] بان ميزاب البول ان سلم عدم تغييره ميزاب الماء فلا أقل من عدم استهلاكه بميزاب الماء، فكيف يحكم بطهارة الماء المختلط منهما؟ ثم احتمل حمل الاختلاط على ترشح ميزاب البول الى ميزاب الماء، فإذا أصاب الثوب لم يكن به بأس، إذ الماء لم ينجس بذلك، و الترشح من البول لم يعلم اصابته. و ايضا قد استهلك في الماء الطاهر فصار طاهرا. ثم استبعده و احتمل القول بان البول يطهر باختلاط ماء المطر و ان لم يستهلك، ثم قال: «و فيه أيضا إشكال» ثم احتمل ايضا رد الروايتين لعدم صحة سندهما.
أقول: لا يخفى ان ما ذكره من الاشكال و ان كان في بادئ النظر ظاهر
[١] و هما صحيحة هشام بن الحكم و رواية محمد بن مروان المتقدمتان في الصحيفة ٢١٥.