الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٧ - (المسألة الأولى) في أن اعتصام الكر لا يختص بغير الأواني و الحياض
و قد قرن الحياض و الأواني في تلك العبارة بالبئر، مع ان مذهبه فيها النجاسة و ان بلغت كرا، إلا انه ربما ظهر ذلك من كلام الشيخ أخيرا عند شرح قوله في المقنعة:
«و المياه إذا كانت في آنية محصورة فوقع فيها نجاسة، لم يتوضأ منها و وجب اهراقها» فقال الشيخ (رحمه الله): «يدل على ذلك ما قدمنا ذكره من ان الماء متى نقص عن الكر فإنه ينجس بما يحله من النجاسات، و إذا ثبت نجاسته فلا يجوز استعماله بلا خلاف» فإنه يدل بظاهره على انه فهم من عبارة المقنعة في الموضعين التخصيص بما نقص عن الكر، و لعله فهم ذلك من خارج، و إلا ففهم هذا المعنى من العبارة الاولى في غاية البعد، لما عرفت. و الظاهر ان هذا الكلام هو الحامل لشيخنا المشار اليه على الحمل الذي قدمنا نقله عنه إلا انه لم يشر اليه.
هذا. و ظاهر عبارة النهاية أيضا موافقة الشيخ المفيد في الأواني. حيث قال:
«و الماء الراكد على ثلاثة أقسام: مياه الغدران و القلبان و المصانع. و مياه الأواني المحصورة، و مياه الآبار. فاما مياه الغدران و القلبان، فان كان مقدارها الكر فإنه لا ينجسها شيء إلا ما غير لونها أو طعمها أو ريحها، و ان كان مقدارها أقل من الكر فإنه ينجسها كل ما يقع فيها من النجاسة. و اما مياه الأواني المحصورة فإن وقع فيها شيء من النجاسة أفسدها و لم يجز استعمالها» انتهى ملخصا. ثم ذكر بعد ذلك أحكام البئر.
و أنت خبير بان التفصيل بالكرية و عدمها- في القسم الأول وطي الكشح عنه في الثاني- ظاهر في الحكم بالنجاسة في الثاني مطلقا، و لم يتعرض الأصحاب لنقل ذلك عنه في أقوال المسألة.
و حكى جملة من الأصحاب عن الشيخ المفيد و سلار في الاحتجاج على ذلك التمسك بعموم النهي عن استعمال مياه الأواني مع ملاقاة النجاسة. و ردوه بان العموم- على تقدير ثبوته- مخصوص بصورة القلة، جمعا بين الأخبار و العمومات و ان تعارضت من الطرفين،