الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٩ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
عن صريحها و ارتكب فيها جادة التأويل، فلو ورد هنا شيء عنه (صلى الله عليه و آله) لجعله من ذلك القبيل. و ما الإشكال في حفظ المياه حتى يحتاج إلى السؤال عنه؟
و هل تعاطي الصبيان و الإماء و الذين لا يتحرزون عن النجاسات لاوانيهم يكون موجبا للنجاسة بالملاقاة من غير علم بوصول النجاسة، و اين أصالة الطهارة؟ و اين الحنيفية السمحة و دين محمد (صلى الله عليه و آله) الذي هو أوسع ما بين السماء و الأرض؟
ما هذه إلا احتمالات باردة و تعسفات زائدة.
و لقد روي انه «دخل أعرابي المسجد فما لبث ان بال في ناحية المسجد، فكأنهم عجلوا عليه، فنهاهم النبي (صلى الله عليه و آله) ثم أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه، ثم قال: علموا و يسروا و لا تعسروا» [١].
و أمثال ذلك- مما يدل على سعة الحنيفية السمحة السهلة- كثير.
و (اما الخامس) [٢] ففيه (أولا)- ان الدليل ليس مقصورا على تلك
[١] هذه القصة قد وردت من طرق العامة كما في البخاري ج ١ ص ٤٥ و سنن النسائي ج ١ ص ٦٣ و صحيح مسلم ج ١ ص ١٢٥ و سنن ابى داود ج ١ ص ١٠٣ و جامع الترمذي مع شرحه لابن العربي ج ١ ص ٢٤٣ و سنن ابن ماجة ج ١ ص ١٨٩ و مسند احمد ج ٢ ص ٢٣٩ و ٢٨٢ و ٥٠٣ و ج ٣ ص ١١٠ و ١١٤ و ١٦٧ و ١٩١ و ٢٢٦ و مجمع الزوائد لابن حجر ج ١ ص ٢٨٦. الا ان هذا النص اعنى قوله (ص): «علموا و يسروا و لا تعسروا» قد ورد في عمدة القارئ شرح البخاري للعيني ج ١ ص ٨٨٤، و في غيره من كتب الحديث قد ورد هذا المضمون بالتعبير الآتي: «إنما بعثتم ميسرين و لم تبعثوا معسرين» و في بعضها لم يرد هذا المضمون أصلا. و قد ورد فيها التعبير بالدلو و الذنوب و السجل و في بعضها التعبير بالماء من دون ذكر الكمية. و الذنوب- كما في القاموس- بالفتح: الدلو أو التي فيها ماء أو الملأى أو دون الملأى. و السجل- كما فيه ايضا-: الدلو العظيمة مملوءة مذكر، و ملء الدلو. هذا. و يأتي منه (قده) التعرض لهذا الحديث في المقام الرابع من المسألة الثالثة من مسائل تطهير الماء و ازالة النجاسة به.
[٢] المتقدم في الصحيفة ٣٠٣.