الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤١ - (المسألة الثانية) في اعتبار تساوي السطوح في اعتصام الكر و عدمه
من كر عند من يقول بنجاسة القليل بالملاقاة، فالماء القليل الواقف المتصل بالكثير أو الجاري إن عرضت له النجاسة قبل الاتصال تنجس بها، و يطهر بالاتصال بالكثير على القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال و إلا فبالممازجة، و بعد الاتصال لا ينجس.
و هكذا ماء المطر الجاري في الطرق بالقياس الى حال التقاطر و بعده. و مثل ذلك عندهم ايضا ما لو صب الماء من آنية حتى اتصل بالكثير أو الجاري، فإنه إن عرضت له النجاسة بعد الاتصال لم تؤثر فيه، و ان عرضت له قبل الاتصال ينجس الماء و الإناء و لا يطهر بمجرد اتصاله بعد ذلك. و يأتي على مذهب من منع تقوي الأعلى بالأسفل ثبوت النجاسة في الحالين.
و قال في كتاب الروض: «و على ما يظهر من إطلاق النص و الفتوى يلزم طهارة الماء النجس عند صب بعضه في الكثير بحيث يطهر الإناء المماس للماء النجس و ما فيه من الماء عند وصول أوله إلى الكثير. و هو بعيد بل هو على طرف النقيض لتفصيل المتأخرين. و المسألة من المشكلات، و لم نقف فيها على ما يزيل عنها الالتباس. و الله اعلم» انتهى.
و العجب منه (قدس سره) انه- قبل هذا الكلام بعد نقل جملة من كلمات القوم- قال: «و الذي يظهر لي في المسألة و دل عليه إطلاق النص ان الماء متى كان قدر كر متصلا ثم عرضت له النجاسة لم تؤثر فيه إلا مع التغير سواء كان متساوي السطوح أم مختلفها، و ان كان أقل من كر نجس الماء بالملاقاة مع تساوي سطوحه و الا الأسفل خاصة. ثم ان اتصل بالكثير بعد الحكم بنجاسته اعتبر في الحكم بطهره مساواة سطوحه لسطوح الكثير أو علو الكثير عليه، فلو كان النجس أعلى لم يطهر. و الفرق بين الموضعين ان المتنجس يشترط ورود المطهر عليه و لا يكفي وروده على المطهر خلافا للمرتضى (رحمه الله) فإذا كان سطحه أعلى من سطح الكثير لم يكن