الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٤ - طهارة كل ما لم تعلم نجاسته حتى تعلم النجاسة
و إنما عليكم التفريع عليها، فكل أصل لم يوجد له مستند و لا دليل من كلامهم (عليهم السلام) فهو بمقتضى الخبرين المذكورين مما لا يجوز الاعتماد عليه و لا الركون اليه.
فلنورد ههنا جملة مما جرى في الخاطر الفاتر، و نذيل ما يحتاج الى البحث و التحقيق بما هو جدير به و حقيق على جهة الإيجاز و الاختصار من غير تطويل و لا إكثار، و ان سمحت الأقضية و الأقدار بالتوفيق و نامت عيون الدهر الغدار عن التعويق، ابرزنا لهذه الأصول رسالة شافية و أودعناها ابحاثا بحقها وافية.
فمن تلك الأصول-
طهارة كل ما لم تعلم نجاسته حتى تعلم النجاسة.
و يدل على ذلك
قول الصادق (عليه السلام) في موثقة عمار: «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر، فإذا علمت فقد قذر» [١].
و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما رواه في الفقيه [٢]: «لا أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم اعلم».
و يدل على ذلك أخبار عديدة في جزئيات المسائل، و أصل الحكم المذكور مما لا خلاف فيه و لا شبهة تعتريه و انما الخلاف في مواضع:
(الأول)- في عموم هذا الحكم للجهل بالحكم الشرعي و عدمه، و توضيح ذلك انه لا خلاف في العمل بهذا الحكم على عمومه بالنسبة إلى الجهل بملاقاة النجاسة و ان كان مع ظن الملاقاة، بمعنى انه لو شك أو ظن الملاقاة فالواجب البناء على أصالة الطهارة حتى تعلم النجاسة، و كذا لا خلاف في ذلك بالنسبة إلى الشك أو الظن بنجاسة شيء له أفراد متعددة غير محصورة، بعضها معلوم الطهارة و بعضها معلوم النجاسة و قد اشتبه بعضها ببعض، كالبول الذي منه طاهر و منه نجس و الدم و نحوهما، فالجهل هنا ليس
[١] تقدم الكلام في هذه الموثقة في التعليقة (١) في الصحيفة (٤٢).
[٢] في باب (ما ينجس الثوب و البدن) من الجزء الأول، و رواه صاحب الوسائل في باب- ٣٧- من أبواب النجاسات و الأواني و الجلود من كتاب الطهارة.