الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٢ - (البحث السادس) وجوب التراوح إذا تعذر نزح الجميع
و (منها)- انه يشترط كون الأربعة رجالا، صرح به الأكثر، لمفهوم لفظ القوم على ما نص عليه جملة من أهل اللغة من الاختصاص بالرجال [١] و قال المحقق في المعتبر: «ان عملنا بالخبر المتضمن لتراوح القوم اجتزأنا بالنساء و الصبيان» و ردّ بما تقدم. و فيه ان صاحب القاموس قد ذكر من أحد معاني القوم ما يدخل فيه النساء، حيث قال: «القوم الجماعة: من الرجال و النساء معا أو الرجال خاصة أو تدخله النساء على التبعية» انتهى. و نقل في كتاب مجمع البحرين عن الصنعاني انه ربما دخل النساء تبعا، لان قوم كل نبي رجال و نساء. و على هذا يزول الإشكال بالنسبة الى النساء و إنما يبقى الكلام في الصبيان. و شرط بعضهم في الاجتزاء بالنساء عدم قصور نزحهن عن نزح الرجال. و الأحوط بل الأظهر الاقتصار على الرجال، و يدل على ذلك
ما في كتاب الفقه الرضوي. حيث قال (عليه السلام) [٢]: «فان كان كثيرا و صعب نزحه فالواجب عليه ان يكتري أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل».
و (منها)- عدم اجزاء ما دون الأربعة و ان نهض بعملهم، وقوفا على ظاهر الخبر من قوله:
«يتراوحون اثنين اثنين».
و استقرب في التذكرة الاجتزاء بالاثنين القويين اللذين ينهضان بعمل الأربعة. و اما الزيادة عليها فاجازوها من باب مفهوم الموافقة الا ان يفضي التكثر الى الإبطاء و تضييع الوقت.
[١] قال الجوهري: «القوم: الرجال دون النساء» و قال ابن الأثير في نهايته: «القوم في الأصل مصدر قام فوصف به ثم غلب على الرجال دون النساء، و لذلك قابلهن به» يعني في قوله تعالى: «لٰا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ. وَ لٰا نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ.» قال زهير:
«و ما ادري و سوف أخال أدري * * * أقوم آل حصن أم نساء»
(منه (رحمه الله).
[٢] في الصحيفة ٥.