الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨١ - (البحث السادس) وجوب التراوح إذا تعذر نزح الجميع
المفهوم من اليوم مع تحديده بالليل» و اعترضه في المعالم- بعد أن استحسن ما ذكره المحقق من الاحوطية- بان الحمل على يوم الصوم يقتضي عدم الاجتزاء باليوم الذي يفوت من اوله جزء و ان قل، و عباراتهم لا تدل عليه بل ظاهرها ما هو أوسع من ذلك، و لفظ الرواية أيضا محتمل لصدق اسم اليوم و ان فات منه بعض الاجزاء ان كانت قليلة. انتهى. و هو حسن.
و (منها)- ان جملة من المتأخرين أوجبوا- تفريعا على القول بوجوب كون النزح يوم الصوم- إدخال جزء من الليل أولا و آخرا من باب مقدمة الواجب. و ربما أوجب بعضهم تقديم التأهب بتهيئة الآلات قبل الجزء المجعول مقدمة. و الظاهر ان هذه التدقيقات الناشئة من اعتباره كيوم الصوم غير واضحة.
و (منها)- كون طريق تراوح الأربعة بأن ينزح كل اثنين وقتا، بان يكون أحدهما فوق البئر يمتح بالدلو و الآخر فيها يملأها، ثم يستريحان فيقوم الآخران كذلك كذا ذكره جملة منهم. و تخصيص النزح بالكيفية المخصوصة لا دليل في النص عليه.
بل يكفي أن يكونا معا في أعلى البئر يمتحان الدلو. بل الظاهر انه الاولى [١]، لأنه هو المتعارف، الا ان يبلغ الماء في القلة الى ان الدلو بمجرد وضعه لا يمتلئ ماء بل يحتاج الى وضع الماء فيه. فيتم ما ذكروه، إلا ان كلامهم أعم من ذلك.
و (منها)- انه يستثني لهم من الاشتغال بالنزح الصلاة جماعة و الأكل جميعا صرح به الشهيدان و جماعة. و عللوه باقتضاء العرف له، و اقتصر بعض على الأول.
فارقا بينهما بأن الثاني يمكن حصوله حال الراحة بخلاف الأول، فإن الفضيلة الخاصة للجماعة لا تحصل إلا به. و ربما نفى بعضهم الاستثناء من أصله.
[١] و بما استظهرناه صرح بعض علمائنا المتأخرين. قال: لأنه الأقرب المتعارف و نقل (قدس سره) عن ابن إدريس انه صرح بأن كيفية التراوح ان يستقى اثنان بدلو واحد يتجاذبانه الى ان يتعبا، فإذا تعبا قعدا و قام هذان و استراح الآخران (منه (قدس سره).