الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٥ - المقام الأول في الماء المستعمل
المشهور الأخير، و بالأول صرح جملة من المتأخرين، لكنهم بين مطلق لذلك كما تقدم، و بين مقيد بشرط علمه بالنجاسة و أهليته للإزالة بكونه مكلفا عالما بوجوب الإزالة عليه، و الى الثاني مال السيد السند في المدارك على تردد فيه بعد ان نقل القول الأول و استشكله. و العجب منه (قدس سره) في ذلك، فان دليله على طهارة الحيوان غير الآدمي جار هنا بعينه، فإنه لم يثبت ايضا التعبد بالعلم بزوال النجاسة عن ثوب الغير و بدنه. و اما ما اختاره (طاب ثراه) من اشتراط التلبس بمشروط بالطهارة عنده، فيشكل الأمر فيه ايضا بجواز نسيانه، و لعل ذلك هو وجه التردد الذي ذكره.
و لعل أرجح هذه الأقوال هو الأول، تمسكا بأصالة البراءة التي أشرنا إليها، فإن الحكم مما تعم به البلوى، و لو لم يكن مجرد الغيبة كافيا في الطهارة، لورد فيه أثر عنهم (عليهم السلام) و لبلغنا ذلك، و لامتنع الاقتداء بإمام الجماعة حتى يسأله، لأن عروض النجاسة له بالبول و الغائط أمر متيقن، و عروض النسيان له ممكن.
و بطلانه أظهر من ان يحتاج الى البيان، و لا شكل الحال في الحكم بطهارة سائر الناس ممن لم تعلم عدالته مع معلومية الحدث منهم كما ذكرنا، فلا يحكم بطهارتهم و ان أخبروا بذلك، مع ان المعلوم من الشرع خلافه، لدلالة الاخبار و اتفاق الأصحاب على قبول قول المسلم في ذلك.
ختام مستطاب يشتمل على مقامين تتمة للباب
المقام الأول في الماء المستعمل
و المراد منه هنا ما يكون مستعملا في إزالة حدث أو خبث أو مطلقا، و الأول اما في حدث أصغر أو أكبر، و الثاني اما في الاستنجاء أو غيره من الأخباث، و الثالث غسالة ماء الحمام، فالكلام هنا يقع في مسائل خمس: