الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٦ - طهارة كل ما لم تعلم نجاسته حتى تعلم النجاسة
(الثاني)- ان ظاهر الخبر المذكور [١] انه لا تثبت النجاسة للأشياء و لا تتصف بها الا بالنظر الى علم المكلف،
لقوله (عليه السلام): «فإذا علمت فقد قذر» [٢].
بمعنى انه ليس التنجيس عبارة عما لاقته عين النجاسة واقعا خاصة بل ما كان كذلك و علم به المكلف، و كذلك ثبوت النجاسة لشيء إنما هو عبارة عن حكم الشارع بأنه نجس و علم المكلف بذلك، و هو خلاف ما عليه جمهور أصحابنا (رضوان الله عليهم) فإنهم حكموا بان النجس إنما هو عبارة عما لاقته النجاسة واقعا و ان لم يعلم به المكلف، و فرعوا عليه بطلان صلاة المصلي في النجاسة جاهلا و ان سقط الخطاب عنه ظاهرا كما نقله عنهم شيخنا الشهيد الثاني في شرح الألفية.
و أنت خبير بما فيه من العسر و الحرج و مخالفة ظواهر الأخبار الواردة عن العترة الأبرار.
(أما أولا)- فلأن المعهود من الشارع عدم إناطة الأحكام بالواقع و نفس الأمر، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق، و حينئذ فالمكلف إذا صلى في ثوب طاهر في علمه. و الطاهر شرعا إنما هو ما لم يعلم المكلف بنجاسته لا ما علم بعدمها، فما الموجب لبطلان صلاته بعد امتثاله للأمر الذي هو مناط الصحة و معيارها؟
و (اما ثانيا)- فلما أورده شيخنا الشهيد الثاني عليهم في الكتاب المشار اليه حيث قال بعد نقل ذلك عنهم: «و لا يخفى ما فيه من البلوى، فان ذلك يكاد يوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة، لكثرة النجاسات في نفس الأمر و ان لم يحكم الشارع ظاهرا بفسادها، فعلى هذا لا يستحق عليها ثواب الصلاة و ان استحق أجر الذاكر المطيع بحركاته و سكناته ان لم يتفضل الله تعالى بجوده». انتهى.
و (اما ثالثا)- فلمخالفته ظواهر الأخبار و منها الخبر المذكور [٣].
[١] و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة ١٣٤ السطر ٨.
[٢] و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة ١٣٤ السطر ٨.
[٣] و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة ١٣٤ السطر ٨.