الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٨ - (البحث السابع) عدم نجاسة البئر بالبالوعة و المقدار المستحب في التباعد بينهما
ثم ان بعض الأصحاب عبر في هذا المقام بأنه إذا كانت البئر فوق البالوعة جهة أو قرارا أو كانت الأرض صلبة فخمس و إلا فسبع، و على هذا يكون حكم المساواة في صورة الرخاوة ما ذكرنا من السبع، و بعضهم- كالعلامة في الإرشاد- قال:
انه إذا كانت البئر تحت البالوعة أو كانت الأرض سهلة فسبع و إلا فخمس. و على هذا فحكم المساواة في الصورة المذكورة خمس. و هو غير جيد، لما عرفت.
و قد تلخص من هذا انه يستحب التباعد بخمس في صور الصلبة جميعا و صورة علو البئر قرارا أو جهة، و ما عداه فبسبع.
و استدل ابن الجنيد- كما أشرنا إليه فيما قدمنا من كلامه، و بذلك ايضا استدل له في المختلف- برواية
محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البئر يكون الى جنبها الكنيف. فقال لي: ان مجرى العيون كلها من مهب الشمال، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال و الكنيف أسفل منها لم يضرها إذا كان بينهما اذرع. و ان كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثني عشر ذراعا، و ان كان تجاها [٢] بحذاء القبلة و هما مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع».
و لا يخفى عليك ان الرواية المذكورة غير منطبقة على مذهب ابن الجنيد على كلا النقلين.
(اما على الأول) فلأنهم نقلوا عنه التباعد بسبع أذرع في صورة فوقية البئر، مع انه ليس في الرواية المذكورة لذلك اثر.
و (اما على الثاني) فلأنه نقل عنه التفصيل في صورة علو البالوعة بالرخاوة و الصلابة، و الرواية- كما ترى- لا تفصيل فيها لشيء من ذلك.
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٢٤- من أبواب الماء المطلق.
[٢] كذا في التهذيب و المقنع، و في المختلف تجاهها (منه (قدس سره).