الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٠ - (البحث السابع) عدم نجاسة البئر بالبالوعة و المقدار المستحب في التباعد بينهما
مضمون الرواية المذكورة من غير اشعار بكونها رواية، و هو يعطي افتاءه بذلك و القول به. ثم انه (قدس سره) في الكتاب المذكور قال بعيد ذلك: «و ان أردت أن تجعل الى جنب البالوعة بئرا، فإن كانت الأرض صلبة فاجعل بينهما خمسة أذرع، و ان كانت رخوة فسبعة أذرع» و ظاهر كلاميه يشعر بالفرق بين البالوعة و الكنيف.
إلا انه في كتاب من لا يحضره الفقيه فرض المسألة في الكنيف، و ذكر التباعد بالسبع و الخمس في صورتي الرخوة و الصلبة.
هذا. و قد تقدم في حسنة الفضلاء [١] التقدير بالسبع في صورة علو البالوعة، و بالثلاث أو الأربع في عكسه، قال بعض فضلاء متأخري المتأخرين: «و الاولى الوقوف على ما تضمنته حسنة الفضلاء، لأنها أحسن سندا و أقرب الى الاحتياط لو لا شهرة خلافه بين الأصحاب، مع انه على المشهور يمكن الجمع بين الروايات الثلاث بحمل الحسنة على شدة الاستحباب. و هو اولى من الطرح» انتهى.
و استند القائلون بإلحاق العلو جهة بالعلو قرارا برواية محمد بن سليمان الديلمي المذكورة [٢] و يشكل بأنهم لم يعملوا بها فيما دلت عليه من الأحكام، فكيف يتم لهم الاستناد إليها في خصوصية هذا الحكم؟ فإن أجيب بأنه قد عارضها في تلك الأحكام الروايتان المتقدمتان [٣] و هذا الحكم لم يعارضها فيه شيء. قلنا: ان تلك الروايتين قد عارضتهما أيضا حسنة الفضلاء [٤] مع كونها أرجح سندا منهما، فيجب عليهم القول بمضمونها.
ثم انه
قد روى الحميري في كتاب قرب الاسناد [٥] عن محمد بن خالد الطيالسي
[١] المتقدمة في الصحيفة ٣٥٨.
[٢] في الصحيفة ٣٨٨.
[٣] في الصحيفة ٣٨٦.
[٤] المتقدمة في الصحيفة ٣٥٨.
[٥] في الصحيفة ١٦ و في الوسائل في الباب- ٢٤- من أبواب الماء المطلق. و فيهما بدل «تلي الوادي» هنا «مما يلي الوادي».