الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٣ - (المسألة الثالثة) ارتفاع الخبث بالمضاف و عدمه
و أجاب العلامة في المختلف بان المراد بالآية- على ما ورد به التفسير- لا تلبسها على معصية و لا على غدر، فان الغادر الفاجر يسمى دنس الثياب. سلمنا ان المراد بالطهارة المتعارف شرعا، لكن لا دلالة فيه على ان الطهارة بأي شيء تحصل، بل دلالتها على ما قلناه من ان الطهارة إنما تحصل بالماء أولى، لأن مع الغسل بالماء يحصل الامتثال قطعا، و ليس كذلك لو غسلت بغيره. و قوله: النجاسة قد زالت حسا. قلنا:
لا يلزم من زوالها في الحس زوالها شرعا، فان الثوب لو يبس بلله بالماء النجس أو البول لم يطهر و ان زالت النجاسة عنه، مع انه (رحمه الله) أجاب- حين سئل عن معنى نجس العين و نجس الحكم- بأن الأعيان ليست نجسة، لأنها عبارة عن جواهر مركبة و هي متماثلة فلو نجس بعضها لنجس سائرها و انتفى الفرق بين الخنزير و غيره، و قد علم خلافه، و إنما التنجيس حكم شرعي، و لا يقال نجس العين إلا على المجاز دون الحقيقة، و إذا كانت النجاسة حكما شرعيا لم تزل عن المحل إلا بحكم شرعي، فحكمه (رحمه الله) بزوالها عن المحل بزوالها حسا ممنوع. انتهى.
و أجاب المحقق (رحمه الله) عن الآية [١] بمنع دلالتها على موضع النزاع، لأنها دالة على وجوب التطهير، و البحث ليس فيه بل في كيفية الإزالة، ثم اعترض على نفسه- أولا- بأن الطهارة إزالة النجاسة كيف كان. و أجاب بأن هذا أول المسألة. و اعترض- ثانيا- بان الغسل بغير الماء يزيل عين النجاسة فيكون طهارة. و أجاب- أولا- بالمنع فإن النجاسة إذا مازجت المائع شاعت فيه. و الباقي في الثوب منه تعلق به حصة من النجاسة، و لأن النجاسة ربما سرت في الثوب فسدت مسامه فتمنع غير الماء من الولوج حيث هي، و تبقى مرتكبة في محلها. ثم سلم زوال عين النجاسة- ثانيا- و قال: لكن لا نسلم زوال نجاسة تخلفها، فإن المائع بملاقاة النجاسة يصير عين نجاسة، فالبلة المتخلفة
[١] هذا الجواب نقله عنه في المعالم، و الظاهر انه منقول من بعض أجوبته في المسائل و إلا فهو ليس في كتاب المعتبر مما حضرني من نسخته (منه (رحمه الله).