الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٥ - (المقام الثاني) التفصيل في نجاسة القليل بالملاقاة بين الوارد و المورود
على النجاسة لا يعتبر فيه القلة و الكثرة كما يعتبر فيما ترد النجاسة عليه» انتهى.
و مرجعه الى ان الملاقي للثوب ماء قليل فلو نجس حال الملاقاة لم يطهر الثوب، لان النجس لا يطهر غيره. و أجاب عن ذلك في المختلف بالمنع من الملازمة، قال: «فانا نحكم بتطهير الثوب و النجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحل» و ضعفه السيد السند في المدارك تبعا لجده (قدس سرهما) بان ذلك يقتضي انفكاك المعلول عن علته التامة و وجوده بدونها، و هو معلوم البطلان.
(أقول): و يرد على ما ذكره السيد المرتضى (رضي الله عنه):
(أولا)- ما قدمنا تحقيقه [١] من عدم المنافاة بين حصول الطهارة بالماء القليل و نجاسته بتلك الملاقاة، إذ غاية ما يستفاد من الدليل المانع من التطهير بالنجس هو ما كان نجسا قبل التطهير لا ما كان نجسا بذلك التطهير كما عرفت ثمة.
و (ثانيا)- ان مقتضى ما ذكره نجاسة الماء القليل بورود النجاسة عليه، و حينئذ فلا يجوز التطهير به، مع انه
قد روى محمد بن مسلم في الصحيح قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول. قال: اغسله في المركن مرتين، فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة» [٢].
و المركن- على ما نص عليه الجوهري- الإجانة التي يغسل فيها الثياب. و من الظاهر البين ان الغسل فيها لا يكاد يتحقق بدون ورود النجاسة على الماء كما لا يخفى.
و يرد على ما ذكره في المدارك في تضعيفه جواب العلامة ان الظاهر ان مراد العلامة (قدس سره) ان دليل نجاسة الماء القليل بالملاقاة يقتضي نجاسة الغسالة مطلقا، سواء كان قبل الانفصال أو بعده، بل يقتضي عدم صحة التطهير به، لكن لما قام الدليل على صحة التطهير به و توقف طهارة المحل على عدم نجاسة
[١] في الصحيفة ٣٠٥.
[٢] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٢- من أبواب النجاسات.