الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٧ - (المقام الثاني) التفصيل في نجاسة القليل بالملاقاة بين الوارد و المورود
ثم انه (قدس سره) قال في المدارك بعد الكلام المتقدم: «نعم يمكن ان يقال انه لا منافاة بين الحكم بطهارة الثوب المغسول و ما يتصل به من البلل، و نجاسة المنفصل خاصة إذا اقتضته الأدلة. لكن يبقى الكلام في إثبات ذلك» انتهى. و الظاهر انه اشارة الى ما ذكرنا. و قال المحدث الأمين (قدس سره) في تعليقاته على الكتاب المذكور: «و لعل وجه هذا الاحتمال ان الماء المغسول به لا يحمل النجاسة إلا بنقله لها عن المحل المتنجس، و النقل إنما يتحقق بالانفصال» انتهى. و لا يخفى بعده [١].
هذا. و ظاهر السيد السند (قدس سره) في المدارك الميل الى ما ذهب اليه السيد المرتضى (رضي الله عنه) حيث قال- بعد الجواب عن أدلة ابن ابي عقيل على عدم انفعال الماء القليل- ما صورته: «لكن لا يخفى انه ليس في شيء من تلك الروايات دليل على انفعال القليل بوروده على النجاسة، بل و لا على انفعاله بكل ما يرد عليه من النجاسات، و من ثم ذهب السيد المرتضى (رضي الله عنه) في جواب المسائل الناصرية الى عدم نجاسة القليل بوروده على النجاسة. و هو متجه» انتهى. و اختار ذلك ايضا المحدث الأمين (طاب ثراه) في تعليقاته على الكتاب المذكور.
و فيه (أولا)- انه و ان كانت جملة من الاخبار الدالة على نجاسة القليل بالملاقاة قد اشتملت على ورود النجاسة على القليل، كأخبار الركوة و التور و نحوهما، إلا ان ذلك لا يقتضي قصر النجاسة عليه دون عكسه، فان الظاهر ان السبب في الانفعال إنما هو ملاقاة النجاسة كيف اتفق، و قابلية القليل من حيث القلة و المائعية للانفعال أعم من وروده على النجاسة أو ورودها عليه. و الحكم بالنجاسة في تلك الأخبار قد
[١] فإن الأخبار الدالة على نجاسة القليل لا تخصيص في شيء منها بما ذكره، بل ظاهر بعضها و صريح بعض هو الانفعال بمجرد الملاقاة. و دعوى ذلك في خصوصية ماء الغسالة تحتاج الى دليل (منه (رحمه الله).