الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤ - عدم نقض اليقين بالشك
الذي اختاره- المحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره)- الثاني، و اليه يميل كلام بعض فضلاء متأخري المتأخرين [١]، حيث قال (قدس سره) بعد إيراد صحيحة زرارة المتقدمة [٢] الواردة في النوم: «الشك في رفع اليقين على أقسام:
(الأول)- إذا ثبت ان الشيء الفلاني رافع لحكم لكن وقع الشك في وجود الرافع (الثاني)- ان الشيء الفلاني رافع للحكم لكن معناه مجمل، فوقع الشك في كون بعض الأشياء هل هو فرد له أم لا؟ (الثالث)- ان معناه معلوم ليس بمجمل لكن وقع الشك في اتصاف بعض الأشياء به و كونه فردا له لعارض، كتوقفه على اعتبار متعذر أو غير ذلك (الرابع)- وقع الشك في كون الشيء الفلاني هل هو رافع للحكم المذكور أم لا؟ و الخبر المذكور إنما يدل على النهي عن النقض بالشك، و إنما يعقل ذلك في الصورة الاولى من تلك الصور الأربع دون غيرها من الصور، لأن في غيرها من الصور لو نقض الحكم بوجود الأمر الذي شك في كونه رافعا لم يكن النقض بالشك، بل إنما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا، و باليقين بوجود ما يشك في استمرار الحكم معه لا بالشك، فان الشك في تلك الصور كان حاصلا من قبل و لم يكن بسببه نقض، و إنما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا للحكم بسببه، لأن الشيء إنما يستند إلى العلة التامة أو الجزء الأخير منها، فلا يكون في تلك الصور نقض للحكم اليقيني بالشك، و إنما يكون ذلك في صورة خاصة غيرها، فلا عموم في الخبر. و مما يؤيد ذلك ان السابق على هذا الكلام في الرواية- و الذي جعل هذا الكلام دليلا عليه- من قبيل الصورة الأولى، فيمكن حمل المفرد المعرف باللام عليه. إذ لا عموم له بحسب الوضع بل هو موضوع للعهد كما صرح به بعض المحققين من علماء العربية، و انما دلالته على العموم بسبب أن الإجمال
[١] هو الفاضل الخراساني في الذخيرة شرح الإرشاد في مبحث الماء المضاف (منه (رحمه الله).
[٢] في الصحيفة ١٤٣ السطر ١.