الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩ - الجمع بين الطائفتين من الأخبار
(الأول)- ان يكون المراد بالقليل هو القليل العرفي دون الشرعي.
(أقول): و هذا الجواب غير بعيد عن جادة الصواب، و ذلك من حيث ان هذا الماء المشار إليه في الرواية لما كان من مياه الطرق- و قد أوضحنا سابقا انها تبلغ في الكثرة إلى حد يزيد على الكر أضعافا مضاعفة- كان قدر الكر و ما زاد عليه يسيرا بالنسبة الى ذلك قليلا.
(الثاني)- ان يكون المراد بالقذر في اليد هو الوسخ. و فيه بعد. حيث ان المتبادر في الأخبار من هذا اللفظ هو النجاسة.
(الثالث)- ما ذكره شيخنا البهائي (قدس سره) من ان المراد بالقليل الشرعي لكن مع الجريان. و فيه ما فيه.
(الرابع)- ما احتمله شيخنا المذكور أيضا في كتاب الحبل المتين، و هو ان يكون الضمير في (يتوضأ) عائدا الى الرجل بتجريده عن وصف الجنابة. و فيه بعد ايضا.
(الخامس)- ما يفهم من كلام شيخنا الصدوق (رحمه الله) في الفقيه من حمل ذلك على الرخصة دفعا للحرج و المشقة [١]. حيث قال [٢]: «فان دخل رجل الحمام و لم يكن معه ما يغرف به و يداه قذرتان. ضرب يده في الماء و قال: بسم الله. و هذا مما قال
[١] أقول: ما ذكره شيخنا الصدوق (عطر الله مرقده) هنا من الحمل لا يخلو من القرب بل ربما كان هو الأظهر، فإن الاستشهاد بالآية المذكورة يعطي كون ذلك رخصة و تخفيفا، و هو انما يتم على تقدير القول بنجاسة القليل بالملاقاة، فيكون هذا الموضع مستثنى من ذلك دفعا للحرج، و الا فلو كان الماء لا ينجس بالملاقاة كما يدعيه الخصم فإنه لا خصوصية لهذا الموضع بدفع الحرج، فان كل ماء قليل على هذا القول يجوز استعماله و لو مع النجاسة و الغسل أو الوضوء به، فأي وجه لا يراد هذه الآية؟ و أي نكتة فيها؟ كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام، سيما في كلام الإمام الذي هو امام الكلام (منه (قدس الله سره).
[٢] في باب (المياه و طهرها و نجاستها).