الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٩ - المقدمة الرابعة في الاحتياط
الرضاع المحرم إلا انه لم يثبت ذلك شرعا. و منه ايضا الدليل المرجوح في نظر الفقيه، اما إذا لم يحصل له ما يوجب الشك و الريبة في ذلك، فإنه يعمل على ما ظهر له من الدليل و ان احتمل النقيض باعتبار الواقع، و لا يستحب له الاحتياط هنا، بل ربما كان مرجوحا، لاستفاضة الأخبار بالنهي عن السؤال عند الشراء من سوق المسلمين ما يحتمل تطرق احتمال النجاسة أو الحرمة اليه كاخبار الجبن و اخبار الفراء، جريا على مقتضى سعة الحنيفية، كما أشار إليه في صحيحة البزنطي [١] الواردة في السؤال عن شراء جبة فراء لا يدرى أ ذكية هي أم غير ذكية ليصلي فيها، حيث قال (عليه السلام): «ليس عليكم المسألة.
ان أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: ان الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، و ان الدين أوسع من ذلك».
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الاحتياط قد يكون متعلقا بنفس الحكم الشرعي و قد يكون متعلقا بجزئيات الحكم الشرعي و افراد موضوعه. و (كيف كان) فقد يكون الاحتياط بالفعل و قد يكون بالترك و قد يكون بالجمع بين الافراد المشكوك فيها، و لنذكر جملة من الأمثلة يتضح بها ما أجملناه و يظهر منها ما قلناه.
فمن الاحتياط الواجب في الحكم الشرعي المتعلق بالفعل ما إذا اشتبه الحكم من الدليل بان تردد بين احتمالي الوجوب و الاستحباب، فالواجب التوقف في الحكم و الاحتياط بالإتيان بذلك الفعل، و من يعتمد على أصالة البراءة يجعلها هنا مرجحة للاستحباب.
و فيه (أولا)- ما عرفت من عدم الاعتماد على البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية.
و (ثانيا)- ان ما ذكروه يرجع الى ان الله تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة الأصلية، و من المعلوم ان أحكامه تعالى تابعة للحكم و المصالح المنظورة له تعالى
[١] المروية في الوسائل في باب- ٥٥- من أبواب لباس المصلى من كتاب الصلاة.