الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - المقدمة الرابعة في الاحتياط
و هو أعلم بها، و لا يمكن ان يقال: مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصلية، فإنه رجم بالغيب و جرأة بلا ريب.
و من هذا القسم ايضا ما تعارضت فيه الاخبار على وجه يتعذر الترجيح بينها بالمرجحات المنصوصة، فإن مقتضى الاحتياط التوقف عن الحكم و وجوب الإتيان بالفعل متى كان مقتضى الاحتياط ذلك.
(فان قيل): ان الأخبار في الصورة المذكورة قد دل بعضها على الإرجاء و بعضها على العمل من باب التسليم (قلنا): هذا ايضا من ذلك، فان التعارض المذكور- مع عدم ظهور مرجح لأحد الطرفين و لا وجه يمكن الجمع به في البين- مما يوجب دخول الحكم المذكور في المتشابهات المأمور فيها بالاحتياط، و سيأتي ما فيه مزيد بيان لذلك.
و من هذا القسم ايضا ما لم يرد فيه نص من الأحكام التي لا تعم بها البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الأصلية، فإن الحكم فيه ما ذكر كما سلف بيانه في مسألة البراءة الأصلية.
و من الاحتياط الواجب في الحكم الشرعي- لكن بالترك- ما إذا تردد الفعل بين كونه واجبا أو محرما، فان المستفاد من الاخبار ان الاحتياط هنا بالترك.
كما تدل عليه
موثقة سماعة عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ قال: يرجئه حتى يلقى من يخبره. فهو في سعة حتى يلقاه».
و موثقة زرارة [٢] «في أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا الى الوقت
[١] المروية في الوسائل في باب- ٩- من أبواب صفات القاضي و ما يقضى به من كتاب القضاء.
[٢] المروية في الوسائل في باب- ١٤- من أبواب المواقيت من كتاب الحج.
و في باب- ١٢- من أبواب صفات القاضي و ما يقضى به من كتاب القضاء.