الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - (المقام الثاني)- في الإجماع
الاخبار بالحمل على تفاوت مراتب الناس في الاستعداد و الوصول الى تحصيل المقصود منه و المراد- فظني بعده عن سياق الأخبار. فإن أخبار المنع- كما عرفت من الشطر الذي قدمناه منها- قد دلت على الاختصاص بالأئمة (عليهم السلام). و ادعاء مزاحمتهم (صلوات الله عليهم) في تلك المرتبة يحتاج إلى جرأة عظيمة. و من أراد تحقيق الحال و الإحاطة بأطراف المقال فليرجع الى كتابنا الدرر النجفية.
(المقام الثاني)- في الإجماع
. و مجمل الكلام فيه ما افاده المحقق (طاب ثراه) في المعتبر و اقتفاه فيه جمع ممن تأخر، قال (قدس سره): «و أما الإجماع فهو عندنا حجة بانضمام المعصوم. فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة، و لو حصل في اثنين لكان قولهما حجة، لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله (عليه السلام). فلا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة و العشرة من الأصحاب مع جهلة قول الباقين» انتهى. و حينئذ فالحجة هو قوله (عليه السلام) لا مجرد الاتفاق، فيرجع الكلام- على تقدير ثبوت الإجماع المذكور- الى خبر ينسب الى المعصوم (عليه السلام) إجمالا. و ترجيحه على الاخبار المنسوبة إليه تفصيلا غير معقول. و كأنهم زعموا ان انتسابه إليه في ضمن الإجماع قطعي و لا في ضمنه ظني. و هو ممنوع. على ان تحقق هذا الإجماع في زمن الغيبة متعذر. لتعذر ظهوره (عليه السلام) و عسر ضبط العلماء على وجه يتحقق دخول قوله في جملة أقوالهم. إلا أن ينقل ذلك بطريق التواتر و الآحاد المشابه له نقلا مستندا الى الحس، بمعاينة اعمال جميع من يتوقف انعقاد الإجماع عليه، أو سماع أقوالهم على وجه لا يمكن حمل القول و العمل على نوع من التقية و نحوها.
و دونه خرط القتاد. لما يعلم يقينا من تشتت العلماء و تفرقهم في أقطار الأرض بل انزوائهم في بلدان المخالفين و حرصهم على ان لا يطلع أحد على عقائدهم و مذاهبهم.
و ما يقال- من انه إذا وقع إجماع الرعية على الباطل يجب على الامام ان يظهر