الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٧ - (المسألة الثانية) ارتفاع الحدث بالمضاف و عدمه
هذا. و لم أقف على موافق للصدوق (طاب ثراه) من الأصحاب إلا ما يظهر من كلام المحدث الكاشاني في مفاتيحه و وافية، حيث قال في الأول- بعد الكلام في المسألة- ما لفظه: «و يحتمل قويا الجواز، لصدق الماء على ماء الورد، لأن الإضافة ليست إلا لمجرد اللفظ كماء السماء، دون المعنى كماء الزعفران و الحناء و الخليط بغيره، مع تأيد الخبر بعمل الصدوق، و ضمانه صحة ما رواه في الفقيه، و عدم المعارض الناص» انتهى. و قال في الثاني- بعد نقل خبر يونس المتقدم- [١] ما لفظه:
«و افتى بمضمونه في الفقيه، و نسبه في التهذيبين الى الشذوذ، ثم حمله على التحسين و التطيب للصلاة دون رفع الحدث، مستدلا بما في الخبر الآتي
«إنما هو الماء و الصعيد» [٢].
أقول: هذا الاستدلال غير صحيح، إذ لا منافاة بين الحديثين، فان ماء الورد ماء استخرج من الورد» انتهى.
و حاصل هذا الكلام يرجع الى ان الماء المضاف الذي يخرج بالإضافة عن كونه مطلقا إنما هو ما إذا أضيف المطلق الى جسم من الأجسام على وجه يغيره و يسلبه الإطلاق.
و اما ما اتخذ من الورد فهو ماء مطلق قد تصاعد حتى تكونت منه تلك الأجسام ثم استخرج منها، فإضافته للورد لفظية كماء السماء و ماء البئر و نحوهما و ان كان قد اكتسب بسبب ذلك تغيرا في الأوصاف، فإن ذلك لا يخرجه عما كان عليه من الإطلاق.
و أنت خبير بما فيه من الوهن و القصور:
(أما أولا)- فلأنه بمقتضى ذلك لا ينحصر ما ذكره في ماء الورد بخصوصه، بل يجري في ماء العنب و الرمان و نحوهما من الثمار التي يعتصر منها من حيث تصاعده إليها بالسقي، بل مثل أوراق الشجر و نحوها كما لا يخفى، فالواجب بمقتضى ما ذكره جواز الوضوء بالماء المتخذ من جميع ذلك. و لا أظنه يقوله.
[١] في الصحيفة ٣٩٤.
[٢] و هو خبر ابى بصير المتقدم في الصحيفة ٣٩٥.