الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٩ - (البحث السابع) عدم نجاسة البئر بالبالوعة و المقدار المستحب في التباعد بينهما
و نقل عنه ايضا القول بأنه ان كانت البالوعة تحتها و النظيفة أعلاها فلا بأس، مع انه صرح في الرواية في هذه الصورة باشتراط ان يكون بينهما اذرع. و تكلف في المعالم للجواب هنا بأنه لعل الوجه في عدم تعرض ابن الجنيد لهذا الشرط- مع كونه مصرحا به في الرواية- هو عدم الانفكاك عنه عادة حيث يحمل لفظ الأذرع على أقل الجمع، فإنه من المستبعد جدا ان توضع بالوعة في جنب بئر بأقل من ثلاثة أذرع. و لا يخلو من بعد، و قد جمع بعض الأصحاب بين هذه الرواية و روايتي المشهور [١] بحمل إطلاق الأذرع في صورة فوقية البئر على الخمس، و تقييد التقدير بالسبع في صورة المحاذاة برخاوة الأرض و تحتية البئر و حمل الزائد على السبع في صورة فوقية الكنيف على المبالغة في القدر المستحب. و اعترضه في المعالم بان في الحمل الأول تكلفا. و اما التقييد ففاسد لان فرض المحاذاة- كما هو صريح لفظ الحديث، و مقتضى المقابلة لصورتي علو كل منهما- كيف يجامع الحمل على تحتية البئر؟ نعم حمل الزيادة في الاثني عشر على المبالغة ممكن. و أجيب بأن رواية ابن رباط قرينة على الحمل بلا تكلف. و ما ذكره من فساد التقييد فاسد، لأن المحاذاة التي في الحديث إنما هي المحاذاة بالنسبة إلى جهة الشمال، و كذا علو كل منهما إنما هو بالنسبة إليها، و هو ظاهر. فحينئذ لا ينافيان تحتية البئر بالنظر الى القرار كما هو مراد [٢]. و هو جيد.
هذا. و الموجود في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) نسبة الخلاف في هذه المسألة الى ابن الجنيد خاصة، مع ان ظاهر الصدوق في المقنع ذلك ايضا، حيث نقل
[١] المتقدمتين في الصحيفة ٣٨٦.
[٢] لا يخفى انه لا حاجة في الجمع الى اعتبار تحتية البئر، لما عرفت من استحباب السبع في صورة التساوي كما أوضحناه آنفا. نعم لا بد من اعتبار عدم فوقية قرارها، و كذا لا بد في الصورة الاولى من عدم فوقية قرار البالوعة لينطبق على المشهور. و الخبران اللذان هما مستند المشهور قرينة هذا التقييد (منه (رحمه الله).