الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٠ - (الثاني) ماء الاستنجاء طاهر أو معفو عنه
الماء المطلق عليه، فيجوز شربه و ازالة الخبث به.
و جملة من متأخري المتأخرين [١] أيدوا ذلك أيضا بأن أدلة نجاسة القليل بالملاقاة لا عموم لها بحيث تشمل ما نحن فيه، و إنما كان التعدي عن الموارد المخصوصة التي وردت فيها الروايات الى بعض الصور لأجل الشهرة و عدم القول بالفصل، و كلاهما مفقودان فيما نحن فيه، فيبني على الأصل، فيثبت جواز الطهارة و التناول.
و أنت خبير بما فيه، بل الحق ان هذا الموضع مما خرج بالأخبار المتقدمة عن قاعدة نجاسة القليل بالملاقاة.
و استدل جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) على الطهارة بلزوم الحرج و المشقة لو لم يكن كذلك، و الظاهر ان مرادهم الاستدلال على خروجه عن قاعدة نجاسة القليل بالملاقاة، بمعنى انه لو حكم بنجاسته كغيره من افراد الماء القليل للزم الحرج من ذلك و المشقة، لتكرره و عدم إمكان التحرز عنه، لا ان مرادهم الاستدلال على الطهارة بالمعنى المقابل للعفو، و حينئذ فلا يرد ما أورده الفاضل الخوانساري في شرح الدروس على شيخنا الشهيد الثاني في الروض، حيث قال- بعد نقل الاستدلال عنه على الطهارة بان في الحكم بالنجاسة حرجا و مشقة، لعموم البلوى، و كثرة تكرره و دورانه، بخلاف باقي النجاسات- ما لفظه: «و فيه ان الحرج على تقدير تسليمه إنما يرتفع بالعفو و لا يتوقف على طهارته، إذ لا حرج في عدم جواز استعماله في رفع الخبث و التناول، و هو ظاهر» انتهى.
و بالجملة فههنا مطلبان: (أحدهما)- الحكم بطهارته و استثنائه من عموم نجاسة القليل بالملاقاة. و (ثانيهما)- انه هل يثبت له حكم الطاهر بجميع موارده، أم يخص بما دون التناول و رفع الخبث و الحدث؟ و استدلال شيخنا الشهيد الثاني إنما هو
[١] منهم: المحقق الشيخ حسن في المعالم و الفاضل الخوانساري في شرح الدروس و غيرهما (منه (رحمه الله).