الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٢ - (المقالة الثانية) الماء المطلق طاهر مطهر
يوجد- في بعض البلدان كبلادنا البحرين حرسها الله من طوارق الملوين، من الآبار التي يخرج ماؤها بطريق الترشح من الأرض- لا تدخل في الجاري، و لعلها مما تدخل تحت الثمد بالثاء المثلثة ثم الميم ثم الدال المهملة، و هو- على ما صرح به في القاموس- الماء القليل لا مادة له، إذ الظاهر ان المراد بالمادة هو الينبوع الذي يخرج منه الماء بقوة و ثوران دون ما يخرج بطريق الترشح من جميع سطح الأرض، و لهذا ان الوالد (عطر الله مرقده) كان يطهر- تلك الآبار المشار إليها حيث كانت في قريته متى تنجست- بإلقاء الكر عليها دون مجرد النزح منها، إلا ان تطهيره لها بإلقاء الكر عليها كان بجعل الكر في ظروف متعددة. و فيه عندي إشكال سيأتي التنبيه عليه في الكلام على تطهير الماء القليل ان شاء الله تعالى.
(المقالة الثانية) [الماء المطلق طاهر مطهر]
- الماء المطلق- من حيث هو سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض أو اذيب من الثلج و البرد أو كان ماء بحر أو نحوه- طاهر في نفسه مطهر لغيره إجماعا، فتوى و دليلا، آية و رواية.
فمن الآيات الدالة على ذلك قوله سبحانه (وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً) [١] و قوله عز شأنه: (وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ.) [٢].
و قد أورد على الاستدلال بهذه الآيات سؤالات: (أحدها)- ان أقصى ما تدل عليه طهورية ماء السماء لا مطلق الماء، فالدليل أخص من الدعوى.
(ثانيها)- ان (ماء) في الآيتين نكرة في سياق الإثبات، و هي لا تفيد العموم كما صرحوا به في الأصول.
(ثالثها)- ان (طهورا) هنا لا يجوز ان يكون على بابه من المبالغة في أمثاله لأن المبالغة في (فعول) إنما هي بزيادة المعنى المصدري و شدته فيه، كأكول و ضروب،
[١] سورة الفرقان. آية ٥١.
[٢] سورة الأنفال. آية ١٢.