الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٤ - الصورة (الأولى)- اشتباه الطاهر بالنجس
و مما دل على حكم المحصور- و انه يلحق المشتبه فيه حكم ما اشتبه به من نجاسة أو تحريم- ما نحن فيه من مسألة الإناءين،
فقد روى عمار في الموثق عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه «سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو و ليس يقدر على ماء غيره. قال: يهريقهما و يتيمم» [١] و مثله روى سماعة في الموثق عنه (عليه السلام) [٢]
فإنهما كما ترى صريحان في الحكم المذكور.
و طعن جملة من متأخري المتأخرين في الخبرين بضعف السند بناء على الاصطلاح المحدث بينهم. و قد عرفت ما في هذا الاصطلاح في المقدمة الثانية من مقدمات الكتاب. و بعض منهم جبر ذلك بقول الأصحاب للروايتين المذكورتين. و جملة منهم انما اعتمدوا في هذا الباب على الإجماع المنقول في المسألة. و الكل بمكان من الضعف.
و من ذلك الثوب الطاهر المشتبه بثوب آخر نجس، فإنه لا خلاف بين الأصحاب- (رضوان الله عليهم) ممن منع الصلاة عاريا- في انه يجب الصلاة فيهما على جهة البدلية، حتى من أولئك الفضلاء المنازعين في هذه المسألة، و لم يجوز أحد منهم الصلاة في واحد خاصة، مع ان مقتضى ما قالوه في هذه المسألة جواز ذلك.
و يدل على الحكم المذكور من النصوص
حسنة صفوان بن يحيى عن ابي الحسن (عليه السلام) [٣] انه «كتب إليه يسأله عن رجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول و لم يدر أيهما هو، و حضرت الصلاة و خاف فوتها، و ليس عنده ماء، كيف
[١] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٨ و ١٢- من أبواب الماء المطلق، و في الباب- ٤- من أبواب التيمم، و في الباب- ٦٤- من أبواب النجاسات.
[٢] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٨ و ١٢- من أبواب الماء المطلق، و في الباب- ٤- من أبواب التيمم، و في الباب- ٦٤- من أبواب النجاسات.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٦٤- من أبواب النجاسات. و الرواية- كما في الفقيه ص ١٦١ و التهذيب ص ١٩٩ عن ابى الحسن (عليه السلام)، و لكن ما وقفنا عليه من نسخ الحدائق تنص على انها عن ابى عبد الله (عليه السلام).