الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٣ - الصورة (الأولى)- اشتباه الطاهر بالنجس
على هذا المنوال جملة ممن تأخر عنه من علمائنا الأبدال. و ما نقله (قدس سره) عن المختلف لم نجده فيه في المسألة المذكورة و لعله في موضع آخر منه.
و التحقيق في هذا المقام- على ما يستفاد من أخبار أهل الذكر (عليهم السلام)- انه لا يخفى- على من خلع عنقه من ربقة التقليد للرجال و اعطى النظر حقه فيما ورد عن الآل في هذا المجال- ان الشارع كما حكم بالنجاسة و الحرمة فيما تحقق كونه نجسا أو حراما، كذلك اعطى المشتبه بكل منهما في الافراد المحصورة حكم ما اشتبه به من النجاسة أو التحريم ايضا، بخلاف غير المحصورة، فإنه حكم بطهر الجميع و حله دفعا للحرج و المشقة و التكليف بما لا يطاق.
و حيث ان المسألة المذكورة مما لم يعطها حقها من التحقيق أحد من الأصحاب، و لم يميز القشر منها من اللباب، مع تكثر أفرادها في الأحكام، فحري بنا ان نطيل فيها الكلام بما يقشع عنها غياهب الظلام، و نبين ما في كلام هؤلاء الاعلام من سقوط ما اعترضوا به في المقام.
فنقول (أولا)- لا يخفى ان القواعد الكلية الواردة عنهم (عليهم السلام) في الأحكام الشرعية، كما تكون باشتمال القضية على سؤر الكلية، كذلك تحصل بتتبع الجزئيات الواردة عليهم (عليهم السلام) كما في القواعد النحوية. و ما صرح به الأصحاب (رضوان الله عليهم) في حكم المحصور و غير المحصور- مما اشتبه بالنجس أو الحرام، حيث حكموا بالنجاسة و التحريم في الأول دون الثاني- و ان كان لم يرد في الاخبار بقاعدة كلية إلا أن المستفاد منها- على وجه لا يزاحمه الريب في خصوصيات الأفراد التي تصلح للاندراج تحت كل من قاعدتي المحصور و غير المحصور- هو ما ذكروه، بل في بعض تلك الأخبار- كما سيأتيك ان شاء الله تعالى- تصريح بكلية الحكم في بعض تلك الموارد.
و ها أنا اذكر لك ما وقفت عليه من المواضع المتعلقة بكل من تلك القاعدتين