الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٠ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
الكرية و انه مثار الوسواس، و هو بخروجه عنه- كما ترى- قد وقع في شباك الالتباس و مع هذا فأين أصالة الطهارة التي هي قاعدة كلية في الأخبار و كلام الأصحاب؟ حتى انه بما ذكره من الاحتمال يحتاج الى ما ذكره من الاختبار.
و (اما رابعا)- فلان ما ذكره من قوله: «قلنا ربما يشتبه التغير. إلخ» و تأييده ذلك بما نقله عن النهاية الأثيرية، حاصله ان التغير قد يحصل في الماء واقعا، لوقوع النجاسة فيه مع عدم ظهورها في جانب كثرة الماء، و قد لا يحصل بالكلية، فاعتبار تلك النسبة و المقايسة لأجل استعلام ذلك الحصول الواقعي الغير الظاهر حسا.
و فيه حينئذ (أولا)- ان الحكم بأصالة الطهارة- كما هو أحد القواعد الكلية المتفق على ثبوتها نصا و فتوى- يوجب استصحابها و البقاء عليها حتى تعلم النجاسة، و مجرد الشك و احتمال التغير واقعا غير كاف في الخروج عن مقتضى الأصل المذكور.
و (ثانيا)- ان المعتبر من التغير- في تلك الأخبار الدالة على نجاسة الماء بتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة- هو التغير الحسي كما صرح به جمهور الأصحاب، و لم ينقل الخلاف في ذلك كما عرفته آنفا [١] إلا عن العلامة، حيث اعتبر التقدير فيما إذا اتفق الماء و النجاسة في الصفات، و انما يعتبر التقدير فيما إذا تغير الماء بجسم طاهر من لون النجاسة، و على تقدير وجوب التقدير في هذه المادة اليسيرة النادرة الاتفاق كما لا يخفى، فهل يوجب ذلك إخراج تلك الأخبار المستفيضة المتواترة عن ظواهرها و حملها على هذا الفرد الشاذ القليل الوقوع، و يكون التحديد بالكر إنما هو لأجل ما إذا تغير الماء بجسم طاهر موافق للنجاسة المعتادة؟ ما هذا إلا تمحل بارد و خيال كأسد.
و (اما خامسا)- فما استند اليه من حديث النهاية- و
هو قوله: «إذا بلغ
[١] في الصحيفة ١٨١.