الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٠ - (المقالة السادسة) في تغير بعض الجاري بالنجاسة
المكان الذي فيه الماء على الينابيع التي تخرج من الأرض.
ثم اعلم انه لا وجه هنا بناء على المشهور لاعتبار استواء السطوح في عدم الانفعال بالملاقاة كما سيأتي في الكثير من الراكد، لكن يتجه- على قول العلامة باعتبار ذلك في كثير الراكد عند ملاقاة النجاسة، بناء على ما صرح به في التذكرة كما سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى- اعتبار ذلك هنا أيضا في مقدار الكر من الجاري، لقوله بانفعاله بالملاقاة. لكنه (رحمه الله) في جملة من كتبه أطلق القول عند تغير البعض من الجاري باختصاص النجاسة بالمتغير دون ما فوقه و ما تحته تساوت سطوحه أو اختلفت و هو لا يخلو من تدافع. الا ان يقال: ان إجماله في الكلام هنا احالة على ما علم تفصيله بالتأمل في مقتضى قواعده المقررة في تلك المسألة [١].
و اعتذر عنه بعض محققي متأخري المتأخرين بان عدم تعرضه هنا لذلك كأنه يرى للجاري خصوصية عن الواقف في الجملة و ان شاركه في انفعال قليله بالملاقاة، و لعل الخصوصية كون الغالب فيه عدم الاستواء، فلو اعتبرت المساواة على حد ما ذكره في الواقف، للزم الحكم بتنجيس الأنهار العظيمة بملاقاة النجاسة أوائلها التي لا تبلغ مقدار الكر و لو بضميمة ما فوقها، و ذلك معلوم الانتفاء.
[١] قال في القواعد: «و لو تغير بعضه بها نجس دون ما قبله و ما بعده». و قال الشيخ علي (ره) في شرحه بعد كلام في المقام: «و إطلاق عبارة المصنف تخرج على مذهب الأصحاب لا على اشتراط الكرية في الجاري، و هكذا صنع في غير ذلك من مسائل الجاري» انتهى. و قال في التذكرة: «لو تغير الجاري اختص المتغير منه بالتنجيس و كان غيره طاهرا، ثم قال: الثاني- لو كان الجاري أقل من كر نجس بالملاقاة للملاقي و ما تحته و في أحد قولي الشافعي انه لا ينجس إلا بالتغير» انتهى. فانظر الى هذا الاختلاف. و يحتمل ان يكون إطلاقه في جميع هذه الموارد محمولا على الجاري الذي هو كر فصاعدا و ان الباقي بعد التغير لو تغير بعضه كر فصاعدا. و الله العالم (منه (رحمه الله).