الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٨ - (المسألة الثانية) في اعتبار تساوي السطوح في اعتصام الكر و عدمه
إلا ان الترجيح في تخصيص هذا بذاك (أولا)- بقوة دلالة تلك الأخبار الدالة على عدم انفعال مقدار الكر. و (ثانيا)- باحتمال البناء في هذا العموم على ما هو الغالب من عدم بلوغ ماء الأواني كرا. و مع ذلك فالحجة المذكورة لا تشمل الحياض، فتبقى خالية من الدليل.
و كيف كان فالظاهر هو القول المشهور، إلا انه
روى أبو بصير في الموثق، قال: «سألته عن كر من ماء- مررت به و انا في سفر- قد بال فيه حمار أو بغل أو إنسان. قال: لا تتوضأ منه و لا تشرب» [١].
و الظاهر حمله على تغير موضع البول فينقص الباقي عن الكر فينجس. و ربما حمل على الكراهة. و الظاهر بعده.
ثم ان جملة من الأصحاب [٢] ادعوا الإجماع على ان الكثير الواقف لا ينجس بملاقاة النجاسة، فإن أرادوا بالواقف هو الساكن، ففيه ما عرفت من خلاف هؤلاء الفضلاء، و ان أريد ما هو أعم منه و من الجاري لا عن نبع، ففيه- زيادة على ما ذكر- ما سيأتي ان شاء الله تعالى في الجاري لا عن نبع [٣] من ذهاب جمع من الأصحاب الى عدم تقوي الأعلى بالأسفل، حتى أورد عليهم لزوم نجاسة النهر العظيم بملاقاة النجاسة إذا لم يكن فوقها ما يبلغ الكر، و لهذا ذهب بعض المحدثين من متأخري المتأخرين [٤] الى ان هذا الفرد من الماء يوافق الجاري في بعض الأحكام و الراكد في بعض كما سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى [٥].
(المسألة الثانية) [في اعتبار تساوي السطوح في اعتصام الكر و عدمه]
- هل يشترط في عدم انفعال الكر بالملاقاة مساواة سطحه الظاهر أم لا؟ قد اضطرب كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) في هذا المقام، لعدم
[١] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٣- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٢] منهم: السيد السند صاحب المدارك في الكتاب المذكور (منه (رحمه الله).
[٣] في المسألة الثانية من هذا الفصل.
[٤] هو المحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) (منه (رحمه الله).
[٥] في المسألة الثانية من هذا الفصل.