الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٧ - (المقالة التاسعة) في أن ماء المطر في الجملة حال تفاطره كالجاري
فيكف فيصيب الثياب، أ يصلى فيها قبل ان تغسل؟ قال: إذا جرى من ماء المطر فلا بأس».
و روى في كتاب المسائل أيضا عن أخيه (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن المطر يجري في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب، أ يصلى فيه قبل ان يغسل؟
قال: إذا جرى به المطر فلا بأس».
و روى في كتاب الفقه الرضوي [٢] قال (عليه السلام): «إذا بقي ماء المطر في الطرقات ثلاثة أيام، نجس و احتيج الى غسل الثوب منه. و ماء المطر في الصحاري لا ينجس. و روي طين المطر في الصحاري يجوز الصلاة فيه طول الشتاء».
هذا ما وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بالمقام.
و يدل على اعتبار الجريان منها صحيحة هشام بن الحكم [٣] و رواية محمد ابن مروان [٤] و صحيحة علي بن جعفر [٥] و روايتاه المنقولتان من كتابه [٦] و لكن اعتبار الجريان من الميزاب انما وقع في الأولتين، و ليس فيهما دلالة على تخصيص الحكم بذلك، فلا تنهضان حجة للمستدل [٧] و لعل ذكر الميزاب في كلام الشيخ على جهة التمثيل كما احتمله جمع من المحققين.
و أنت خبير بان هذه الأخبار لا تصريح فيها بكون ماء المطر كالجاري مطلقا أو مقيدا بحالة مخصوصة إلا من حيث أجوبة المسائل المسؤول عنها فيها. فان بعضها
[١] و رواه صاحب الوسائل في الباب- ٦- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٢] في الصحيفة ٥ السطر ٢٦.
[٣] المتقدمة في الصحيفة ٢١٥.
[٤] المتقدمة في الصحيفة ٢١٥.
[٥] المتقدمة في الصحيفة ٢١٥.
[٦] إحداهما في الصحيفة ٢١٦ و الأخرى في هذه الصحيفة.
[٧] إذ غاية ما يستفاد منهما هو عدم ضرر ذلك و نفى البأس عنه لو اتفق كذلك، و هذا لا يدل على انحصار الحكم فيه و الاقتصار عليه كما لا يخفى (منه (قدس سره).