الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٥ - (المسألة الرابعة) في طريق تطهير الماء الكثير المتغير بالنجاسة
(الأول)- ان يتغير بعضه مع كون الباقي كرا، و الظاهر انه لا خلاف في طهارته بتموجه بعضه في بعض مع زوال التغير بذلك أو قبله. هذا على القول باشتراط الامتزاج. و اما على القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال فيكفي مجرد زوال التغير.
(الثاني و الثالث)- ان يكون الباقي أقل من كر أو يتغير الجميع، و قد ذكر جملة من الأصحاب ان تطهيره بإلقاء كر عليه دفعة، فان زال التغير و إلا فكر آخر و هكذا حتى يزول التغير، و انه لا يطهر بزوال التغير من قبل نفسه و لا بتصفيق الرياح و لا بوقوع أجسام طاهرة تزيل عنه التغير. و تفصيل هذه الجملة يقع في مواضع:
(الأول)- ان ما ذكروه من إلقاء كر فكر حتى يزول التغير إنما يلزم لو لم يزل التغير اما من قبل نفسه أو بعلاج أو بماء قليل و إلا أجزأ كر واحد، و كذا إنما يلزم لو تغير الكر الملقى على وجه لم يبق من المجموع قدر كر و إلا كان حكمه ما تقدم في القسم الأول.
(الثاني)- انه لا يختص التطهير بما ذكروه، بل يطهر بالمطر ايضا على التفصيل المتقدم، و بالجاري عن نبع أولا عن نبع مع كريته، لكن مع زوال التغير بكل من هذه الأشياء أو قبله، و اشتراط علو الجاري مطلقا أو مساواته أو نبع الماء من تحته بقوة و فوران بحيث يستهلك الماء النجس لا بمثل الترشح. و اعتبار علو الجاري هنا أو مساواته متفق عليه حتى من القائلين بتقوي كل من الأعلى و الأسفل بالآخر، لأنهم يخصون ذلك- كما عرفت مما قدمنا نقله عن شيخنا الشهيد الثاني [١]- بملاقاة النجاسة بعد الاتصال، و وجه الفرق بين المقامين قد تقدم في كلامه. لكن ينقدح على الفرق المذكور الاشكال بتساوي السطوح، إذ لا يتحقق فيه ورود الطاهر حينئذ
[١] في الصحيفة ٢٤١.