الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٦ - (المسألة الرابعة) في طريق تطهير الماء الكثير المتغير بالنجاسة
مع اتفاقهم على القول بالطهارة كما عرفت. و أجاب في الروض بأن جماعة من الأصحاب منهم: المصنف (رحمه الله) في التذكرة و الشهيد في الذكرى شرطوا في طهر المتنجس في هذه الحالة امتزاج الطاهر به و لم يكتفوا بمجرد المماسة، و هذا الشرط في الحقيقة يرجع الى علو الجاري، إذ لا يتحقق الامتزاج بدونه، و حينئذ يتحقق الشرط و هو ورود الطاهر على النجس و يزول الاشكال، و هذا الشرط حسن في موضعه. انتهى.
و لا يخفى عليك ان التزامه اشتراط الامتزاج في الصورة المذكورة لضرورة دفع الاشكال و إلا فهو خلاف مقتضى مذهبه كما سيأتي من الاكتفاء بمجرد الاتصال، و يشير الى ذلك قوله أخيرا: «و هذا الشرط حسن في موضعه».
(الثالث)- ما ذكروا من اعتبار الدفعة في الكر الملقى هو أحد القولين في المسألة، و سيأتي تحقيق القول في ذلك في الكلام في بيان تطهير الماء القليل ان شاء الله تعالى.
(الرابع)- ما ذكروا- من عدم طهره بمجرد زوال التغير من قبل نفسه الى آخر ما تقدم- هو أشهر القولين في المسألة و أظهرهما.
و قيل بطهره بمجرد ذلك، و هو منقول عن الفاضل يحيى بن سعيد في الجامع، و احتمله العلامة في النهاية.
و صرح جمع من الأصحاب بأن القول بطهارة المتغير بزوال التغير لازم لكل من قال بالطهارة بالإتمام.
و تنظر فيه بعض أفاضل متأخري المتأخرين بما حاصله: ان القول بالطهارة بالإتمام، إما لخبر
«إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا» [١].
اي يطهره، أو لغيره
[١] هذا مرسل السيد و الشيخ (قدس سرهما) و سيأتي التعرض منه (قده) له في تطهير القليل النجس بإتمامه كرا. و قال ابن الأثير في النهاية في مادة كر:
في حديث ابن سيرين «إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر».
و في رواية «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا».
و في تاج العروس في الجزء الثالث في الصحيفة (٥١٩) الكر بالضم مكيال لأهل العراق، و منه: حديث ابن سيرين «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا».