الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٣ - (الموضع الثاني) في معرفة الكر
القلة به- و هي كما عرفت سابقا- يعطي ايضا انه مما يختلف مقاديره، فلا يمتنع ان يكون ذلك الحب المشار اليه من الحباب الكبار التي تسع كرا من ماء.
و يؤيد ذلك
صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) [١] قال:
«سألته عن حب ماء فيه الف رطل وقع فيه أوقية بول، هل يصلح شربه أو الوضوء منه؟ قال: لا يصلح».
و حينئذ فلا بعد في الحمل على ذلك، و مثل ذلك الجرة و القربة، فإنها مما يتفاوت أفرادها أيضا صغرا و كبرا.
و اما الرواية فهي في الأصل تقال على الدابة التي يستقى عليها الماء ثم استعملت في المزادة كما يعطيه كلام صاحب المغرب، أو انها حقيقة فيهما كما يفهم من غيره، و على أيهما فالمراد به في الحديث المزادة، قال في القاموس: «و لا تكون إلا من جلدين تفأم بثالث بينهما لتتسع» انتهى. و قال في كتاب مجمع البحرين: «المزادة الراوية، و سميت ذلك لأنها يزاد فيها جلد آخر من غيرها، و لهذا أنها أكبر من القربة» انتهى. و متى كان كذلك فبلوغها الكر لا خفاء فيه. و مع المناقشة في ذلك فالحمل على التقية التي هي الأصل في اختلاف الاخبار عندنا- كما تقدم بيانه و اشتد بنيانه في المقدمة الاولى من مقدمات الكتاب- و ان لم يكن بمضمونها قائل من العامة كما علمته مبرهنا. و اخبار الكر معتضدة بعمل الطائفة عليها قديما و حديثا فهي مجمع عليها، و مخالفة للعامة قطعا [٢] فيتعين القول بها. و الله سبحانه و أولياؤه اعلم.
(الموضع الثاني) [في معرفة الكر]
- للأصحاب (رضوان الله عليهم) في معرفة الكر طريقان، و بكل منهما وردت الاخبار، و ان كان على وجه يحتاج الى التطبيق بينها في ذلك المضمار.
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٨- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٢] تقدم في التعليقة ٤ في الصحيفة ٢٥٠ ما يوضح ذلك.