الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - (البحث السابع) عدم نجاسة البئر بالبالوعة و المقدار المستحب في التباعد بينهما
قد خص السبعة بفوقية البالوعة و الخمسة بعكسه، و حينئذ فتحمل السبعة المطلقة على فوقية البالوعة [١]. و يتلخص من ذلك ان السبعة حينئذ مقيدة برخاوة الأرض مع عدم كون قرار البئر أعلى، و هو أعم من أن يكون مساويا أو يكون قرار البالوعة أعلى.
و أورد عليه ان الجمع بين الخبرين المذكورين لا ينحصر في الطريق المذكور، إذ كما يقيد الحكم بالسبعة في الموضعين يمكن ان يقيد الحكم بالخمسة فيهما [٢]. و فيه انه لا يخفى ان الغرض من التحديد في هذه الأخبار و الشروط المذكورة فيها إنما هو منع تعدي ماء البالوعة إلى البئر، فمع السهولة فيما عدا صورة علو قرار البئر لما كان مظنة التعدي كان اعتبار البعد بالسبعة أليق، و مع الصلابة و كذا مع علو قرار البئر في السهلة لما كان مظنة عدم التعدي حسن الاقتصار على الخمسة، فلا يحتاج الى قيد آخر، و من ذلك يعلم حكم المساواة في صورة الرخاوة و انه يستحب أن يكون بسبعة. و بذلك يظهر ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني من إنكار المستند في ذلك، حيث قال في كتاب الروض: «و الرواية التي هي مستند الحكم ليس فيها ما يدل على حكم التساوي، لأنه جعل السبع مع فوقية البالوعة و الخمس مع فوقية البئر. و التساوي مسكوت عنه» انتهى.
فإنه و ان لم تدل عليه الرواية الأولى لكنه داخل تحت الرواية الثانية، حيث حكم فيها بأنه ان كان سهلا فسبع، خرج عنه بالتقييد بالرواية الأولى صورة ارتفاع البئر قرارا أو جهة على القول الآخر كما عرفت. فيبقى الباقي.
[١] و يكون معنى الرواية الثانية: ان كان سهلا فسبعة أذرع ما لم يكن قرار البئر أعلى فإنه تكفى الخمسة (منه (قدس سره).
[٢] فيقال: التقدير بالخمسة في الخبر الأول مقيد بالصلابة لدلالة الثانية على السبعة في صورة الرخاوة. و تقيد في الثانية بعدم فوقية البالوعة، لدلالة الأولى على السبعة في صورة فوقية البالوعة (منه (قدس سره).