الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٥ - طهارة كل ما لم تعلم نجاسته حتى تعلم النجاسة
في الحكم الشرعي، إذ هو معلوم في تلك الافراد في حد ذاتها، و إنما الجهل في موضوعه و متعلقة و هو ذلك الفرد المشكوك في اندراجه تحت أحد الطرفين. أما بالنسبة إلى الجهل بالحكم الشرعي- كالجهل بحكم نطفة الغنم هل هي نجسة أو طاهرة؟- فهل يحكم بطهارتها بالخبر المذكور [١] أم لا؟ قولان، و بالثاني صرح المحدث الأمين الأسترآبادي في كتاب الفوائد المدنية، و بالأول صرح جملة من متأخري المتأخرين.
و أنت خبير بان القدر المتيقن فهمه من الخبر المذكور [٢] هو ما وقع الاتفاق عليه، إذ الظاهر- و الله سبحانه و قائله أعلم- ان المراد من هذا الخبر و أمثاله إنما هو دفع الوساوس الشيطانية و الشكوك النفسانية بالنسبة إلى الجهل بملاقاة النجاسة، و بيان سعة الحنيفية السمحة السهلة بالنسبة إلى اشتباه بعض الافراد الغير المحصورة ببعض، فيحكم بطهارة الجميع حتى يعلم الفرد النجس بعينه، و اما اجراء ذلك في الجهل بالحكم الشرعي فلا يخلو من الاشكال المانع من الجرأة على الحكم به في هذا المجال.
و ما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين- من ان الجهل بوصول النجاسة يستلزم الجهل بالحكم الشرعي، قال: «فان المسلم إذا أعار ثوبه الذمي و هو يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير ثم رده عليه، فهو جاهل بان مثل هذا الثوب الذي هو مظنة النجاسة هل هو مما يجب التنزه عنه في الصلاة و غيرها مما يشترط فيه الطهارة أو لا؟ فهو جاهل بالحكم الشرعي مع انه (عليه السلام) قرر في الجواب قاعدة كلية بأنه ما لم تعلم نجاسته فهو طاهر»- مردود بان الجهل بالحكم الشرعي في المثال المذكور و نحوه تابع للجهل بوصول النجاسة، و لما دل الخبر المذكور [٣]. و غيره على البناء على أصالة الطهارة و عدم الالتفات الى احتمال ملاقاة النجاسة أو ظنها بإعارة الثوب مثلا. علم منه قطعا جواز الصلاة فيه تحقيقا للتبعية، و محل الاشكال و النزاع إنما هو الدلالة على الحكم الشرعي ابتداء كما لا يخفى.
[١] و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة ١٣٤ السطر ٨.
[٢] و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة ١٣٤ السطر ٨.
[٣] و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة ١٣٤ السطر ٨.