الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٩ - (المسألة الثانية) في اعتبار تساوي السطوح في اعتصام الكر و عدمه
الجواب عنه بما ذكره في المعالم من التزام عدم انفعال ما بعد عن موضع الملاقاة بمجردها قال: «لعدم الدليل عليه، إذ الأدلة الدالة على انفعال ما نقص عن الكر بالملاقاة مختصة بالمجتمع و المتقارب، و ليس مجرد الاتصال بالنجس موجبا للانفعال في نظر الشارع، و الا لنجس الأعلى بنجاسة الأسفل، لصدق الاتصال حينئذ، و هو منفي قطعا، و إذا لم يكن الاتصال بمجرده موجبا لسريان الانفعال فلا بد في الحكم بنجاسة البعيد من دليل. نعم جريان الماء النجس يقتضي نجاسة ما يصل اليه، فإذا استوعب الاجزاء المتجددة ينجسها و ان كثرت. و لا بعد في ذلك، فإنها لعدم استواء سطحها بمنزلة المنفصل، فكما انه ينجس بملاقاة النجاسة له و ان قلت و كان مجموعه في نهاية الكثرة فكذا هذه» انتهى. و أورد عليه [١] انه- بعد تسليم انفعال ما نقص عن الكر بالملاقاة مع الاجتماع و التقارب- لا شك انه يلزم نجاسة جميع ماء النهر المذكور، لأن النجاسة ملاقية لبعضه و ذلك البعض ملاق للبعض الآخر القريب منه و هكذا، فينجس الجميع إذ الظاهر ان القائلين بنجاسة القليل بالملاقاة لا يفرقون بين النجاسة و المتنجس.
و ما ذكره من ان مجرد الاتصال بالنجس لو كان موجبا للانفعال في نظر الشارع لنجس الأعلى بنجاسة الأسفل، ففيه انه مخصص عن العموم بالإجماع، فإلحاق ما عداه به مما لا دليل عليه بل قياس لا نقول به. على ان الفارق ايضا موجود كما ذكره بعض من عدم تعقل سريان النجاسة إلى الأعلى.
و أنت خبير بان المفهوم من كلام المجيب المذكور اختصاص كل جزء من اجزاء الماء الجاري لا عن نبع بحكم نفسه، و انه في حكم المياه القليلة المنفصل بعضها عن بعض لهرب السابق عن اللاحق، كما ينادي به قوله: «فإنها لعدم استواء سطحها بمنزلة المنفصل» و حينئذ فلا تقوي بين اجزائه و لا سراية، و مجرد الاتصال لا يوجب
[١] المورد هو الفاضل الخوانساري (رحمه الله) في شرح الدروس (منه (رحمه الله).