الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٨ - (المسألة الثانية) في اعتبار تساوي السطوح في اعتصام الكر و عدمه
و (اما ثانيا)- فلان قوله: «ليس لخصوصية الحمام عند التحقيق مدخل» إنما يتم على القول المشهور من اشتراط الكرية في المادة. و اما على القول بعدم الاشتراط كما هو الظاهر من الاخبار على ما حققناه سابقا [١] يكون الحكم مقصورا حينئذ على موضع النص.
و (اما ثالثا)- فلأن العلامة مع اشتراطه في المنتهى و التذكرة و غيرهما كرية المادة توقف في الكتابين المذكورين في إلحاق الحوض الصغير ذي المادة في غير الحمام به، و بذلك يظهر ان ما ذكره أولئك الفضلاء من الفرق [٢] لا يخلو من المناقشة.
ثم لا يخفى عليك ايضا انه بعد تسليم عموم انفعال القليل بالملاقاة و اشتراط التساوي في اجزاء الكر فإخراج هذا الفرد من البين تحكم محض. و تعليل صاحب المعالم قد عرفت ما فيه. اللهم إلا ان يخص منع تقوي الأعلى بالأسفل بما إذا كان الأعلى متسنما على الأسفل بميزاب و نحوه، فان ثبوت الاتحاد و شمول العموم في المسألة لمثل ذلك في غاية البعد.
و اما الإلزام الذي ذكره في المدارك- بنجاسة كل ما كان تحت النجاسة من الماء المنحدر إذا لم يكن فوقه كر و ان كان نهرا عظيما [٣] و هو معلوم البطلان- فيمكن
[١] في الموضع الثالث في الصحيفة ٢٠٤.
[٢] بين الأعلى و الأسفل فيتقوى الأسفل بالأعلى دون العكس (منه (رحمه الله).
[٣] لأن الأعلى متى كان أقل من كر لم يفد ما تحته تقوية فينجس الموضع، و ما تحته ايضا لكونه أسفل لا يفيده تقوية، لعدم تقوى الأعلى بالأسفل كما هو مفروض. و يلزم أيضا نجاسة ما تحته، لعدم تقوية ما سفل عنه، فينجس ما سفل بالسراية شيئا فشيئا، لعدم تقوى شيء من تلك الأجزاء المتنجسة بالسراية بما انحدر عنه، فلو لم يتقو الأعلى بالأسفل لزم نجاسة جميع ما جاور النجاسة لا المنتهى السفلى و ان كان نهرا عظيما، مع حكمهم بعدم النجاسة (منه (رحمه الله).