الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٠ - (الموضع الأول) في التقديرات الواردة بغير لفظ الكر
السلام) [١] قال: «الكر من الماء نحو حبي هذا. و أشار الى حب من تلك الحباب التي تكون بالمدينة».
و (منها)-
رواية زرارة عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «قلت له:
راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة؟ قال: إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضأ و صبها، و ان كان غير متفسخ فاشرب منه و توضأ، و اطرح الميتة إذا أخرجتها طرية، و كذا الجرة و حب الماء و القربة و أشباه ذلك من أوعية الماء».
هذه جملة ما وقفت عليه من ذلك، و هي مشتملة على التحديد بالقلتين تارة و بكونه نحو ذلك الحب المشار إليه أخرى، و بكونه قدر راوية أو حب أو قربة أو شبه ذلك، فلا بد من بيان انطباق مصاديق هذه الألفاظ على ما يصدق عليه الكر الذي بنى عليه الأصحاب و جعلوه المعيار في هذا الباب، ليزول التنافي من البين و تجتمع الأدلة من الطرفين. و يكون ذلك ضابطا كليا و قانونا جليا:
فنقول: اما الرواية الأولى فحملها الشيخ (رحمه الله) في الاستبصار [٣]- بعد الطعن فيها أولا بالإرسال- على التقية، قال: «لانه مذهب كثير من العامة» ثم قال: «و يحتمل ان يكون مقدار القلتين مقدار الكر، لان ذلك ليس بمنكر لأن القلة هي الجرة الكبيرة في اللغة» انتهى.
أقول: و يؤيد الحمل على التقية ان المدار عندهم على القلتين كما ان المدار عندنا على الكر، كما ورد في الخبر المتفق على صحته عندهم [٤]:
«إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا».
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٠- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٣- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٣] في الصحيفة ٧ من طبع النجف.
[٤] قال ابن تيمية في الجزء الأول من المنتقى في الصحيفة ٢٤ بعد ان ذكر هذا الحديث: رواه الخمسة. و هم باصطلاحه- كما ذكر ذلك في أول الكتاب-: احمد بن حنبل في مسنده و أبو عيسى الترمذي في جامعه. و أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب السنن.
و أبو داود السجستاني في كتاب السنن.
و ابن ماجة القزويني في كتاب السنن. الا ان النص الذي ذكره: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» و قال: و في لفظ ابن ماجة و رواية لأحمد «لم ينجسه شيء».
و في كنز العمال في الجزء الخامس في الصحيفة ٩٥ «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث».
و روى البيهقي في الجزء الأول من سننه في الصحيفة ٢٦٠ و ٢٦١ الحديث بالنص المتقدم و في الصحيفة ٢٦١ منه ايضا بالنص المذكور في الكتاب.
و في مصابيح السنة للغوى في الجزء الأول في الصحيفة ٣٣ «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا».
و قد ورد الكر أيضا في رواياتهم، و يحكى عن بعضهم انه هو المعيار في هذا الباب، قال الجصاص في أحكام القرآن في الجزء الثالث في الصحيفة ٤١٩ في قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» بعد ان نقل المذاهب في الماء الكثير:
«و قال مسروق و النخعي و ابن سيرين: إذا كان الماء كرا لم ينجسه شيء».
و قال ابن الأثير في النهاية في مادة كر:
في حديث ابن سيرين «إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر».
و في رواية «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا».
و في تاج العروس في الجزء الثالث في الصحيفة ٥١٩ في مادة كر:
الكر بالضم مكيال لأهل العراق و منه:
حديث ابن سيرين «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا».
و في رواية «إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر» ..