الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٤ - (الصورة الثانية)- ان يتعارضا في إناءين
و يعلم قطعا كذب إحداهما، و ليس تكذيب واحدة منهما بعينها اولى من تكذيب الأخرى. فيجب طرح الجميع و الرجوع الى الأصل و هو الطهارة.
و أنت خبير بان سياق حجة القول الأول ينادي بالاختصاص بصورة عدم إمكان الجمع، و لعلهم في صورة إمكان الجمع يحكمون بنجاسة الإناءين باعتبار قبول الشهادتين كما هو ظاهر، لان فرض قبول البينة في كل من الإناءين مع الانفراد يقتضي القبول مع الاجتماع، للقطع بعدم تأثير الاجتماع في اختلاف الحكم حيث لا تنافي كما هو المفروض، و لعله لظهوره لم يتعرضوا له. و ظاهر كلام الشيخ في الخلاف عدم الفرق بين صورتي إمكان الجمع و عدمه، كما هو صريح صدر عبارته في المبسوط.
و أورد على كلامه في الخلاف انه لا مقتضي للطرح إلا التعارض، و هو منفي بالنظر الى أحد الإناءين من غير تعيين، و إنما وقع التعارض في التعيين، و الإطراح فيه لا يقتضي الإطراح مطلقا فيبقى معنى الاشتباه موجودا. هذا بالنظر الى صورة عدم إمكان الجمع. و اما بالنظر الى صورة إمكانه فقد عرفت ان مقتضاه هو الحكم بالنجاسة.
و اما كلام العلامة في المختلف فما يتعلق منه بصورة إمكان الجمع متجه كما تقدم وجهه، و اما ما يتعلق بصورة عدم الإمكان فيرد عليه ما يرد على كلام الخلاف، لاتفاقهما في الحكم بذلك. و كأنه (قدس سره) في المختلف تنبه لورود المناقشة بذلك فقال بعد الكلام المتقدم: «لا يقال: يحكم بنجاسة أحد الإناءين و صحة إحدى الشهادتين، فيكون بمنزلة الإناءين المشتبهين. لأنا نقول: نمنع حصول العلم بنجاسة أحد الإناءين و صحة إحدى الشهادتين، لأن صحة الشهادة إنما تثبت مع انتفاء الكذب، اما مع وجوده فلا» و ضعفه في المعالم بان التكذيب إنما وقع في التعيين لا مطلقا. و كأنه لما كان مجال المناقشة مع هذا الجواب باقيا بحاله استدرك في آخر كلامه، فقال: «على انه لو قيل بذلك- يعني بمنزلة الإناءين المشتبهين- كان وجها، و لهذا يردهما المشتري سواء تعدد أو اتحد» انتهى. و حينئذ فيرجع كلامه الى ما ذكره