الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٢ - الصورة (الاولى)- ان يقع التعارض في إناء واحد
الأدلة، و لموافقتها للاحتياط، و لأنها في معنى الإثبات و الطهارة في معنى النفي، و يعزى هذا القول الى ابن إدريس، و نقل في المعالم عن بعض المتأخرين الميل اليه، قال: «و هو أحوط غير ان القول بالطهارة- للتساقط- أقرب» انتهى.
و ما قربه (قدس سره) هو الأنسب بقواعد الأصحاب، لتطرق القدح الى ما عداه من الأقوال المذكورة.
(اما الأول) فيرد عليه انه لا دليل عليه، لان الاشتباه الملحق به دليله اما النص المتقدم كما حققناه أو الإجماع كما استند اليه آخرون، و كل منهما لا يتناول موضع النزاع. و شمول القاعدة المستفادة من النصوص لذلك محل إشكال، إذ ظاهر تلك النصوص هو استناد الاشتباه الموجب لاشتباه الحكم الى امتزاج تلك الافراد و اختلاطها على وجه لا يتميز طاهرها من نجسها و لا حلالها من حرامها، لا مجرد الاشتباه كيف اتفق. و تكافؤ البينتين- كما ذكره المحقق الشيخ علي- إنما يكون موجبا لطرحهما، لعدم إمكان الترجيح بغير مرجح. لا موجبا للعمل بهما.
و (اما الثاني) ففيه ان ما ذكر من المقدمات المبنى عليها دليله و التعليلات المذكورة و ان ذكرها علماء الأصول إلا انها مما لم يقم على الاعتماد عليها دليل معتمد، فلا يخرج عن مجرد التطويل الذي لا يهدي الى سبيل و لا يشفي العليل و لا يبرد الغليل، فلا يمكن الاعتماد عليها في تأسيس حكم شرعي. و اما الاحتياط فليس بدليل شرعي عندهم بل غايته ثبوت الأولوية به.
هذا. و التحقيق في المقام ان المسألة لما كانت عارية عن نصوص أهل الذكر (عليهم السلام) فالحكم فيها الوقوف على ساحل الاحتياط، و هو العمل بالنجاسة، و ان كان القول الثاني ليس بذلك البعيد باعتبار التعليل الثاني دون الأول، لتطرق القدح إليه بأنه لا بد في المرجح من ان يكون مما اعتبره الشارع مرجحا، و لم يثبت هنا كونه كذلك.