الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - (المسألة الثانية) في اعتبار تساوي السطوح في اعتصام الكر و عدمه
و التمسك بأصالة الطهارة هنا ضعيف، لما حققناه سابقا [١] من ان أفراد الكلية القائلة:
«الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر».
إنما هي الأشياء المقطوع بطهارتها شرعا و المعلومة كذلك بالنسبة إلى الأشياء المقطوع بنجاستها شرعا و المعلومة كذلك، فإنه لا يحكم بخروج بعض أفراد الأول إلى الثاني إلا بعلم و يقين. و الغرض منه- كما عرفت- هو دفع الوساوس الشيطانية و الشكوك، و عدم معارضتها للعلم و اليقين الثابت أولا و ان الماء من افراده ما هو طاهر يقينا و هو ظاهر، و منه ما هو نجس يقينا و هو القليل المعلوم ملاقاة النجاسة له، فالكلية المذكورة قد أفادت انه لا يخرج عن الحكم الأول الى الثاني إلا بعلم و يقين. و هذا الماء المختلف السطوح- إذا كان قدر كر و لاقت النجاسة بعض اجزائه- ليس بمقطوع على طهارته و لا على نجاسته بل هو مشكوك فيه.
و بالجملة فالشك المنفي في مقابلة يقين الطهارة هو ما كان شكا في عروض النجاسة لا شكا في سببية النجاسة.
و التمسك بالاستصحاب إنما هو فيما إذا دل الدليل على الحكم مطلقا كما هو التحقيق في المسألة. و هو في موضع البحث ممنوع، لما عرفت. و دلالته عليه قبل عروض النجاسة لا تقتضي انسحاب ذلك الى ما بعده إلا بدليل آخر، لتغاير الحالين.
و ينشأ من إطلاق الاخبار بان بلوغ الماء كرا عاصم له عن الانفعال بالملاقاة.
و الاخبار الدالة على التحديد بالمساحة و ان أ فهمت بحسب الظاهر اعتبار الاجتماع فيه إلا انه، ان أخذ الاجتماع فيها على الهيئة التي دلت عليها فلا قائل به إجماعا، و ان أخذ الاجتماع الذي هو عبارة عن مجرد تساوي السطوح فلا دلالة لها عليه صريحا.
مع معارضته بظهور احتمال محض التقدير كما تضمنته أخبار التقدير بالوزن. و باقي الوجوه المذكورة و ان تضمنت نوع مناسبة لذلك إلا ان الظاهر انها لا تصلح لتأسيس حكم شرعي.
[١] في الصحيفة ١٩٠ السطر ٢.