الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٠ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
في المقدمة الأولى أصل الاختلاف في أخبارنا، فكيف يتمحل الجمع بينها و بين ما هو خلافها واقعا؟ نعم إنما يتمشى ذلك على قواعد العامة، لعدم ورود حديث عندهم على جهة التقية. و الظاهر ان من صرح بذلك من أصحابنا إنما أخذه من كلامهم غفلة عن تحقيق الحال و ما يلزمه من الاشكال.
(لا يقال): ان الشيخ (رحمه الله) تعالى) في كتابي الأخبار هو أصل هذه الطريقة و محقق هذه الحقيقة، حيث انه جمع بين الأخبار لقصد رفع التنافي بينها بوجوه عديدة، و ان كانت بعيدة بل جملة منها غير سديدة، رعاية لهذه القاعدة و طلبا لهذه الفائدة.
(لأنا نقول): نعم قد فعل الشيخ ذلك لكن ليس لرعاية هذه القاعدة- كما يتوهم- بل السبب الحامل له على ذلك هو ما أشار إليه (قدس سره) في أول كتاب التهذيب، من أن بعضا من الشيعة قد رجع عن مذهب الحق لما وجد الاختلاف في الأخبار، فقصد (قدس سره) إزاحة هذه الشبهة عن ضعفة العقول و من ليس له قدم راسخ في المعقول و المنقول، و ارتكب الجمع و لو بالوجوه البعيدة و أكثر من الاحتمالات. كل ذلك لدفع تلك الشبهة. و بهذا يندفع عنه ما أورده المتأخرون في جمل من مواضع الجمع بين الأخبار بالبعد أو الفساد، فان مثله (قدس سره)- ممن لا يشق غباره و لا يدفع اشتهاره- لا يخفى عليه ما اهتدى إليه أولئك الأقوام و ما أوردوه عليه في كل مقام، لكنهم من قبيل ما يقال: «أساء سمعا فأساء اجابة» و قد ذكر علماء الأصول من وجوه الترجيحات في هذا المقام بما لا يرجع أكثره الى محصول. و المعتمد عندنا على ما ورد من أهل بيت الرسول، من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات، إلا انها بعد لا تخلو من شوب الاشكال، فلا بد من بسط جملة منها في هذا المجال، و الكلام فيها بما يكشف نقاب الإجمال و ينجلي به غياهب الاشكال.