الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٣ - (العاشرة) مورد الخلاف في المستعمل في الغسل الارتماسي
من غير خلاف يعرف فيه بينهم. إلا ان الخلاف هنا وقع في موضعين:
(أحدهما)- ان المرتمس إذا نوى خارج الماء سواء كان بجميع بدنه أم لا، فهل يحكم بصحة غسله و ان كان الماء يصير مستعملا بعد إتمام غسله، أو يصير الماء بمجرد إدخال عضو فيه بعد النية مستعملا و يكون غسله حينئذ باطلا، بناء على المنع من استعمال المستعمل ثانيا.
قرب في المنتهى الأول و جعله في النهاية احتمالا، حيث قال فيها: «لو نوى قبل تمام الانغماس اما في أول الملاقاة أو بعد غمس بعض البدن، احتمل ان لا يصير مستعملا، كما لو ورد الماء على البدن، فإنه لا يحكم بكونه مستعملا بأول الملاقاة، لاختصاصه بقوة الورود، و الحاجة الى رفع الحدث، و عسر افراد كل موضع بماء جديد. و هذا المعنى موجود سواء كان الماء واردا أو هو» انتهى.
أقول: و ربما كان وجه الاحتمال الآخر هو الفرق بين الغسل الترتيبي و الارتماسي، بأن يقال: ان عدم الحكم بكونه مستعملا في الترتيبي بأول الملاقاة- لما ذكر من الضرورة و لزوم الحرج- لا يستلزم الحكم بذلك في الارتماسي، لانتفائهما فيه، بأن ينوي بعد تمام الانغماس لئلا يلزم المحذور المذكور. إلا ان فيه ان ما دل على جواز الارتماس من الأخبار مطلق لا تقييد فيه بكونه في الكثير أو كون النية بعد تمام الانغماس في الماء. و ما دل من الأخبار على منع استعمال المستعمل ثانيا- بعد تسليمه- لا شمول له للصورة المذكورة حتى تقيد به تلك الأخبار، فيجب العمل بإطلاق تلك الأخبار، و الحكم باجزاء الارتماس على اي نحو كان.
و (ثانيهما)- إذا نوى بعد تمام انغماسه في الماء فإنه يصح غسله إجماعا و يكون الماء مستعملا، لكن هل يكون مستعملا بالنسبة اليه و الى غيره و ان لم يخرج من الماء، أو لا يكون مستعملا بالنسبة إليه حتى يخرج من الماء أو ينتقل الى محل آخر و ان كان مستعملا بالنسبة إلى غيره بدون ذلك، أو يكون