الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٤ - (العاشرة) مورد الخلاف في المستعمل في الغسل الارتماسي
مستعملا بالنسبة إليه بدون ذلك و لا يكون مستعملا بالنسبة إلى غيره إلا بذلك؟ أقوال:
(أولها)- صريح العلامة في المنتهى، حيث قال: «لو انغمس الجنب في ماء قليل، فان نوى بعد تمام انغماسه و اتصال الماء بجميع البدن ارتفع حدثه، لوصول الماء الطهور الى محل الحدث مع النية، و يكون مستعملا، و هل يحكم بالاستعمال في حق غيره قبل انفصاله عنه؟ الوجه ذلك» انتهى.
و (ثانيها)- ظاهر الشهيد في الذكرى، حيث قال: «يصير الماء مستعملا بانفصاله عن البدن، فلو نوى المرتمس في القليل بعد تمام الارتماس ارتفع حدثه و صار مستعملا بالنسبة إلى غيره و ان لم يخرج».
و أورد عليه بان حكمه- بصيرورته مستعملا بالنسبة إلى غيره قبل الخروج- مشكل بعد قوله أولا: ان الاستعمال يتحقق بانفصاله عن البدن، إذ مقتضاه توقف صيرورته مستعملا حينئذ على خروجه أو انتقاله تحت الماء الى محل آخر غير ما ارتمس فيه.
و أجيب بأنه كان مراده اعتبار الانفصال عن البدن بالنسبة إلى نفس المغتسل و ان كان ظاهر عبارته العموم. و لا يخلو من بعد، لعدم صحة تفريع «فلو نوى» على ما قبله [١].
و لعل الأظهر في الجواب انه (قدس سره) جعل تمام الارتماس المترتب عليه ارتفاع الحدث و صيرورة الماء مستعملا في حكم انفصال الماء عن البدن، فيكون مراده بانفصال الماء عن البدن المترتب عليه صيرورته مستعملا ما هو أعم من ذلك. و بهذا المعنى
[١] لانه متى فسر قوله: «يصير الماء مستعملا. إلخ» بالمغتسل نفسه و خص به يصير اعتبار الانفصال عن البدن بالنسبة إليه خاصة، مع ان ما فرع عليه من صيرورة الماء مستعملا بعد نية المرتمس بعد تمام الارتماس انما هو بالنسبة إلى الغير، و لا وجه للتفريع المذكور، لتغاير محل الحكم المذكور (منه (رحمه الله).