الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٤ - (الرابع)- القول بالطهارة مطلقا
و اما الثانية فقد تقدم نقل جواب العلامة عن ذلك- و ما أورد عليه، و ما أجبنا به عن الإيراد المشار اليه، و ما هو الحق في الجواب عن ذلك- في المقام الثاني من الفصل الثالث في الماء القليل الراكد.
و تنظر والدي (نور الله تعالى ضريحه) فيما نقله في المدارك من اشتراط القائلين بطهارة الغسالة ورود الماء على النجاسة دون العكس، قائلا بعد نقله ذلك عنه: «لا يخفى ما فيه، لان من جملة القائلين بطهارة الغسالة من قال بعدم نجاسة القليل مطلقا بالملاقاة و من المعلوم انه لا يظهر للشرط وجه عندهم. و منهم من قال بنجاسة القليل بالملاقاة مطلقا كالشيخ (قدس سره) و ابن إدريس و من وافقهما من المتأخرين، فكيف يتم اشتراط ورود الماء على النجاسة دون عكسه في صحة التطهير بالقليل و طهارة الغسالة؟
بناء على ان الماء حينئذ لا ينجس بالملاقاة، مع قولهم بنجاسة القليل بالملاقاة مطلقا من غير فرق بين الأمرين، و من ثم استوجه في الذكرى عدم اعتبار الورود مع ميله إلى طهارة الغسالة مطلقا، لانه لو اقتضى ورود النجاسة على الماء نجاسة الغسالة و عدم صحة التطهير به، لاقتضى ذلك ايضا ورود الماء على النجاسة، لأن الامتزاج بالنجاسة حاصل على كل تقدير. و بهذا يعلم ما في الاستدلال على طهارة الغسالة ايضا، لابتنائه على هذا الاشتراط. و بالجملة فهذا الاشتراط- و كذا الاستدلال المبني عليه- لا يتم على القول بنجاسة القليل بالملاقاة مطلقا، و لا على القول بطهارته مطلقا. نعم يتجه على مذهب السيد المرتضى (عطر الله مرقده) حيث حكم بعدم نجاسة القليل في مادة ورود الماء على النجاسة دون عكسه، فيتجه هنا اشتراط الورود في صحة التطهير و طهارة الغسالة، لأنه مع ورود النجاسة على الماء ينجس، فلا يفيد المحل عنده طهارة فضلا عن طهارة غسالته.
نعم يبقى الإشكال في الحكم بطهارة الغسالة مع القول بنجاسة القليل بالملاقاة مطلقا، لحصول المنافاة بين الأمرين. و ربما يجاب عنه حينئذ باختيار أن الغسالة قد خرجت بالدليل عن قاعدة نجاسة القليل بالملاقاة مطلقا، كما خرج ماء الاستنجاء منها.