الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢١ - (المقالة التاسعة) في أن ماء المطر في الجملة حال تفاطره كالجاري
قد عرفت ما فيه [١]، و مع عدم تقييده بما ذكرنا فقد أورد ايضا على الاستدلال به ان ماء المطر في الصورة المفروضة لا يمكن ان يرى جميع الماء النجس، لامتناع التداخل، و مع إمكانه أيضا فالظاهر ان عند التقاطر- كما هو مذهبهم- لا يمكن ان يصل الى جميع اجزاء الماء. و يمكن الجواب بأن الرواية لما دلت على طهارة ماء المطر المقتضي لطهارة الموضع الذي يصل اليه، فاللازم طهارة ما عداه، إذ لو لم يطهر بذلك للزم عدم طهارة ذلك الموضع بالكلية، أو عود النجاسة الى ما وصل اليه المطر بالمجاورة، و كلاهما خلاف ظاهر النص.
و لقد بالغ بعض المتأخرين [٢] فحكم بتطهير القطرة الواحدة من المطر إذا وقعت على الماء النجس، قال في الروض بعد نقله: «و ليس ببعيد و لكن العمل على خلافه» انتهى.
و اعترض هذا القول المحقق الشيخ حسن في المعالم بأنه غلط. قال: «لأن المقتضي لذلك اما كونه في حكم الجاري أو النظر الى ظاهر الآية، حيث دلت على كونه مطهرا بقول مطلق، و كلاهما فاسد (اما الأول)- فانا و ان تنزلنا الى القول بثبوت أحكام الجاري له مطلقا، إلا انك قد علمت ان المقتضي لطهارة الماء بمجرد الاتصال- على القول به- هو كون الجزء الملاقي للكثير يطهر بملاقاته له، عملا بعموم ما دل على كون الماء مطهرا، و بعد الحكم بطهارته يتصل بالجزء الثاني- و هو متقو بالكثير الذي منه طهره- فيطهر الجزء الثاني، و هكذا. و لا يذهب عليك ان هذا التوجيه
[١] في الصحيفة ٢١٩ السطر ١٨.
[٢] هو السيد حسن بن السيد جعفر المعاصر لشيخنا الشهيد الثاني، قال في الروض:
و كان بعض من عاصرناه من السادة الفضلاء يكتفى في تطهير الماء النجس بوقوع قطرة واحدة عليه، الى آخر ما نقلناه في المتن (منه (رحمه الله).